المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى بمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة

تجاهل الأبطال خذلان وخيانة.. عبد الرحمن الضالعي نبيل من زمن الحرب.

تجاهل الأبطال خذلان وخيانة.. عبد الرحمن الضالعي نبيل من زمن الحرب.

هنا قصص تدمي الضمير لواحدة من أبشع جرائم القرن، هنا دموع ثكلى وأطفال لم تجف، هنا وعلى مرأى ومسمع من العالم ذُبحت الإنسانية من الوريد إلى الوريد، هنا هُدمت المنازل على رؤوس ساكنيها، ومن هنا سيترافع الضحايا الأبرياء أمام محكمة التاريخ ضد أطراف الحرب الذين يوشكون على توقيع اتفاق سلام يقولون أنه شامل مع أنه لم يتبنى جراحهم ويقول الضحايا وفي مقدمتهم ذوي الإعاقة الأكثر دفعاً للثمن أن الأقلام خانتهم وتوشك أن تكتب نهاية الحرب مستعينة بالمداد بدلاً من دموعهم وأن أهازيج السلم ستضيق بأنينهم ذرعاً.

لا تزال فصول مأساة سكان منطقة “نُقم” والمناطق المجاورة لم تكتمل بعد، فما يزال يولد أطفال معاقون ومشوهون إلى اليوم بعد مرور ثمان سنوات، ومن أبصرتهم عين الحرب تعامت عنهم بعد أن أصبحوا من ذوي الإعاقة.

قصة اليوم أخرى ومختلفة لشاب مغمور من سكان منطقة نُقم حارة السِد تحديداً “وهو أحد الأحياء الشعبية المعروفة”.

إنه الشاب – عبد الرحمن علي محسن الضالعي، من أبناء محافظة الضالع ويسكن مع أهله في العاصمة صنعاء أو قل تسكنهم صنعاء إن شئت.

في عصر يوم الأثنين الأسود في 11 مايو أيار 2015 شن الطيران قصفاً جوياً مكثفاً على مخازن الأسلحة القريبة من منازل المواطنين مستخدماً قنابل فراغية ومحرمة دولياً ما أدى إلى انفجار مخازن الأسلحة وتطاير الرؤوس والصواريخ في كل الاتجاهات، فبالإضافة للصواريخ والأسلحة المتطايرة بجنون فقد رأى المواطنون كرة لهب كبيرة ترتفع إلى سماء المنطقة كما لو كانت شمس معلقة في الهواء ولها ذيل كبير ما يشير لفظاعة القنابل المستخدمة.

أما المواطنون فقد كانوا يهرعون فزعين وهم يصرخون في الشوارع كالمجانين، خرجت النساء بملابسهن الخاصة متشبثات بأطفالهن وبصيص أمل في النجاة.

لقد كانت السماء تمطر صواريخ وقنابل والأرض تهتز من قوة الانفجارات المتتالية وكأنما قامت القيامة.

وسط كل ذلك الهول كان ثمة شباب اقتحموا الخطر وكانوا النبل والمروأة تمشيان على الأرض، حيث بدأت مجاميع شبابية تطوعية بالتشكل سريعاً للقيام بعمليات إنقاذ فدائية وبطولية عز نظيرها.

يحكي للمركز الإعلامي لذوي الإعاقة القصة كاملة الشاب عبد الرحمن الضالعي، أحد الشباب المتطوعين حينها وكان يبلغ من العمر 21 عاماً، يقول: “بعد الضربة الأولى قبل الانفجار الكبير بدأت نوافذ بعض المنازل والمنازل نفسها بالتساقط وبدأ الناس يفرون من منازلهم في ذهول وكأنما فقدوا شعورهم، وازداد الأمر سوءً بعد الانفجار الكبير وحينها تعجز الكلمات عن وصف هول المشهد حتى أن رياح الصواريخ كانت تدفع الناس للتعثر ثم ينهضون ويواصلون الفرار، حينها أخذنا نساعد النساء والأطفال وكبار السن ونوصلهم بالسيارات القريبة التي تطوع أصحابها لنقل العائلات إلى أماكن بعيدة عن تساقط الصواريخ والأسلحة وانهيار المنازل”

قال لنا عبد الرحمن أنه في الأساس كان ذاهب لإنقاذ النساء والأطفال في عائلته غير أنه لم يستطع أن يرى النساء الأخريات والأطفال يبكون دون أن يقدم لهم المساعدة فاعتبر كل النساء والأطفال المذعورين عائلته وأنه يجب أن يساعد من يصادف في طريقه حتى يصل منزله على حدى قوله.

يقول عبد الرحمن أن أكثر مشهد أثر فيه هو: بعض الأمهات اللواتي رغم كلما يحصل من هلع وموت يعم المكان إلا أنهم عند تقديم المساعدة لهن رفضن النجاة إلى بعد العثور على أطفالهن والفرار بهم، يضيف عبد الرحمن: “عظمة وجلال الموقف جعلنا أيضاً نبحث معهن عن أطفالهن كواحدة من صور المساعدة”

الشاب النبيل يسقط معاقاً على الأرض

وأخيراً بعد النجاة عدة مرات من فم الموت، وإنقاذ العديد من العوائل وتأمين وإغلاق منازلها وصل البطل، وصل البطل عبد الرحمن إلى عائلته لإنقاذها، وبالقرب من سيارة أحد المتطوعين لنقل العوائل كان عبد الرحمن يقف للإشراف على تأمين فرار آخر فرد من أسرته وركوبه السيارة، في الأثناء يسقط أمامه جسم متفجر ويدفعه الهواء عدة أمتار وسط صراخ نساء وأطفال العائلة، ليست المرة الأولى فقد سقط اليوم عبد الرحمن مرات كثيرة ونجا لذلك كان يحاول النهوض، إلا أنه هذه المرة كان ينهض ويتعثر كثيراً ويقول بصوت مرتفع: “لا تقلقوا سأنهض بس يبدوا أنني تعبت”، تنظر له أخته وهو يحاول النهوض والمشي فتصرخ رافعة يدها أمام وجهها: “يا الله، يا عبد الرحمن لم يعد لديك رجل”.

يقول عبد الرحمن: “عندما نظرت وجدت فعلاً أن ساقي قد بترت تماماً وحينها سقطت على الأرض وأدركت أني سأصير شخص من ذوي الإعاقة”

يمكنكم الاستماع للقصة بصوت عبدالرحمن من هنا

بسقوط البطل خُذل وسقطت قّيم بعضهم.

لم تشفع لعبد الرحمن بطولته ونفسه المعطاءة من المعاملة السيئة في المستشفى وعدم مبادرة الأطباء لإيقاف النزيف لساعات ما جعله يربط ساقه ببعض ملابسه كما قال، ثم إن عائلته تجشمت عناء مبالغ باهظة بعد فراره من المستشفى الحكومي لمستشفى خاص دون أن يساعدهم أحد.

حدثنا عبد الرحمن بصوت منكسر والعبرة تغالبه عن اضطراره لإيقاف تعليمه بعد الصف التاسع بسبب عدم تهيئة البيئة والحالة النفسية والتنمر ونظرة الشفقة والرحمة التي كان يتلقاها من المجتمع، وشكا طويلاً عن عدم استفادته من المنظمات الإنسانية ومؤسسات ذوي الإعاقة خصوصاً لعدم معرفته بالتعامل معها وعدم معرفته بأي شيء عن عالم ذوي الإعاقة، وقال: “خلال الثمان السنوات السابقة جاءتني العديد من المنظمات والجهات وما استفدته منها فقط هو ساق صناعية ثقيلة الوزن ومتعبة وغير مناسبة حتى أنها تمزق ملابسي رغم وجود ساق بديلة خفيفة ومناسبة ولكنها باهظة ليست في متناول المواطن العادي والمنظمات تمنحها لمن لديه وساطة، ورغم الجهات الكثيرة التي صورت معي أيضاً إلا أنني عندما مرضت وتطلب الأمر الخضوع لعملية جراحية لم يقف معي أحد حتى بطاقة صندوق المعاقين التي أحملها لم أعرف ولم أتمكن من الاستفادة منها للأسف”

يمكنكم قراءة القصة باللغة الانجليزية من هنا

كيف يمكن رد الجميل.

لن نبيعكم الوهم ونقول لكم أن عبد الرحمن يتمتع بإرادة وعزيمة صلبة فعلى العكس فقد كان يتحدث كشخص فقد الأمل وتحطمت كل أحلامه، لقد تساءل عدة مرات: “كيف سأتعلم أو أتدرب وأنا معاق”!، حتى لو من سيقبل أن يوظف معاق لديه ويقتنع به” وغيرها من صور الخذلان التي عكسها في أسئلة.

وختاماً هي وقفتان لمن قرأ حتى النهاية فقضايا ذوي الإعاقة وذوي الإعاقة أنفسهم لا يهمون الكثير من أبناء مجتمعنا للأسف الشديد:

الأولى: أن عبد الرحمن شعر بانتمائه للمجتمع وساعد الجميع ودفع الثمن، وعلى المجتمع إن أراد رد الجميل أن يتبنى قضايا ذوي الإعاقة ويهتم بها ويدافع عنها كجزء منه ينتمي إليهم وينتمون إليه.

الثانية: أن على المنظمات الإنسانية ومؤسسات ذوي الإعاقة أن تولي المعاقين الجدد بما فيهم ضحايا الحرب اهتمام خاص واستثنائي بما في ذلك الدعم والتأهيل النفسي والاجتماعي، والتدريب والتأهيل المهني فضلاً عن الجانب الصحي وغيرها من الجوانب كونهم جدد على الإعاقة ولا يعرفون الأطر المؤسسية والقانونية وكيف يتفاعلون معها.

وكما كان ذوو الإعاقة الأكثر دفعاً للثمن نتيجة الحرب يجب أن يكونوا أول من يجني ثمرات السلام إن أردنا العدالة

كتابة : إبراهيم محمد المنيفي 

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

الشاعر محمد الشامي.. أطفأت الحرب عينيه ولم تطفئ مشعله.

الشاعر محمد الشامي.. أطفأت الحرب عينيه ولم تطفئ مشعله.

في عام 2000 كان وفداً يمنياً باسم الثقافة يشارك في فعاليات “الكويت عاصمة الثقافة العربية” وهناك سأل الكويتيون عن شاعر يمني باسمه الثلاثي، فإجابهم الوفد بأنهم لا يعرفون اسم ذلك الشاعر!، غير أن القائمين على جائزة “عبد العزيز بن سعود البابطين” كانوا مصرين على معرفة اسم الشاعر فبعثوا إلى صنعاء يسألون عن ذلك الشاعر المغمور ولم يفدهم أحد، حيث أن جائزة البابطين كانت قد أعلنت عن مسابقة شعرية في الشعر العربي فقام أحد أصدقاء الشاعر من المغتربين بإرسال القصيدة وذيلها باسم الشاعر الثلاثي فقط دون أن يرسل ترجمة أو عنوان تواصل – كان الأمر مجرد تجربة – فنُشرت القصيدة ضمن كتاب تم توزيعه في الفعالية ضم أفضل 22 قصيدة من وجهة نظر القائمين على الكتاب في الفعالية هناك.

إنه المعلم والشاعر والأديب محمد أحمد قاسم الشامي.

من مواليد 6 يونيو 1977 بمحافظة حجة شمال غرب العاصمة صنعاء مديرية الشغادرة عزلة العمشة.

والقصيدة هي قصيدة “الأديم استقر” وهو نفس العنوان التي حملته مجموعته الشعرية التي طبعتها ونشرتها وزارة الثقافة والسياحة عام 2004، وله دواوين مخطوطة غير منشورة وقصائد نشرت في الكثير من الصحف والمجلات، كما حصل على جائزة رئيس الجمهورية في الشعر مناصفة عام 2005، وجاء ذكره في موسوعة “أعلام اليمن ومؤلفيه” للدكتور عبد الولي الشميري تحت الرقم (9045) كشاعر ومؤلف.

تخرج الشاعر محمد الشامي من معهد المعلمين بمدينة حجة عام 1995 ودرس بقسم العلاقات العامة في كلية الإعلام بجامعة العلوم والتكنولوجيا.

يقول الشاعر محمد الشامي للمركز الإعلامي لذوي الإعاقة إنه كان على اتصال وثيق بالشاعر الراحل حسن عبد الله الشرفي، ولكنه كان شديد التأثر بشاعر اليمن الكبير عبد الله البردوني وفي هذا يقول: “لقد تعرفت على الشاعر الكبير عبد الله بن صالح البردوني لأول مرة عام 1994 في معرض الكتاب الثاني عشر الذي كان يُقام بجامعة صنعاء حينها، ومن ذلك الوقت داومت على زيارة الأستاذ عبد الله البردوني وكنت أذهب إليه كل يوم جمعة، ولم أنسى ما حييت حينما قال لي: “يا محمد إن شهرتك ومعرفة الناس بك ستكون من الخارج” وهو ما حصل فعلاً عام 2000″

للشاعر محمد الشامي مكتبة معتبرة في منزله حيث كان يداوم قبل العام 2015 على القراءة لما يزيد عن عشر ساعات يومياً، أما بعد ذلك العام فقد هجر شاعرنا مكتبته قصرياً إلى يومنا هذا ومازال فلماذا يا ترى؟!.

قيامة نُقم ونجاة الشاعر الشامي.

2015 هو ذلك العام الذي تؤرخ به المنظمات الأممية للحرب المجنونة التي جعلت الأزمة في اليمن أسوأ أزمة إنسانية في الكوكب، نعم “أسوأ أزمة إنسانية في الكوكب” بهذا التعبير المكثف حرفياً وصفت الأمم المتحدة المشهد.

كان لا صوت يعلو على قعقعة الرصاص وأزيز الطائرات والمضادات الأرضية، ولأن شاعرنا كان يسكن في منطقة نُقم الاستراتيجية فقد أبعد أبنائه كما فعل معظم السكان من المنطقة خوف تعرضها لقصف الطيران.

وفي عصر الحادي عشر من مايو أيار 2015 كان الشاعر محمد الشامي مع والدته في المنزل يتفقدانه فإذا بصوت انفجار هائل، اهتزت على إثره جدران المنزل وتطايرت النوافذ وخرج الناس من منازلهم هلعين كالمجانين، هكذا كان المشهد، أما شاعرنا فقد رأى ما تشيب له الرؤوس إذ يقول: “خرجت من المنزل مسرعاً ونظرت باتجاه الصوت فإذا بألسنة من النيران تمتد مسرعة نحوي ودون تفكير بدأت أتراجع إلى الخلف ولم أجرؤ حتى على الالتفات إلى أن ارتطمت بجدار خلفي فسقطت على الأرض وكانت الشظايا تتطاير في كل اتجاه، فقدتُ الوعي تماماً ولم أفق إلى في إحدى العيادات بحالة يُرثى لها”

بعد ذلك الحادث كان محمد يدخل في نوبات تشنج عنيفة تستمر لنصف ساعة في اليوم، واستمر شهرين كما لو كان بنصف وعي على حد تعبيره، وبدأ نور عينيه يخفت شيءً فشيءً حتى استيقظ في أحد الأيام وقد فقد البصر تماماً، فنقله أحد أصدقائه إلى المستشفى لتفيد تقارير المختصين بأن لديه خلل في العصب البصري وأن إمكانية التعافي كبيرة وممكنة مع التوصية بسرعة نقله للخارج لتلقي العلاج.

للاستماع لقصة محمد بصوته يمكنكم الضغط هنا

عذاب الصبر في درب البلاء

بعد فقدان الشاعر محمد الشامي للبصر تغير كل شيء في حياته، فقد حدثنا بمرارة عن حنينه للكتب والمجلات التي تزدحم بها مكتبته الشخصية وكيف كان يقرأ ساعات طويلة، وكيف كان يعلق ويضيف في حواشي الكتب والدواوين، والغصة بحلقه يقول: “كم أتمنى لو أستطيع حتى أن أراجع ملاحظاتي التي أودعتها الكتب أو أجد من يقرأ لي”

تخلى الكثيرون عن شاعرنا وتركوه يواجه قسوة الحياة بمفرده حتى اضطر أكبر أبنائه لترك المدرسة في الصف الثامن ليعمل في مصنع للمياه المعدنية بأجر زهيد(أقل من دولارين في اليوم الواحد) لمساعدة الأسرة بعد أن أصبح عائلها كفيف بشكل مفاجئ.

رغم إمكانية الشفاء ومذكرات المناشدة التي رفعتها نقابة الأدباء للجهات الرسمية للتكفل بعلاج الشاعر محمد الشامي لم يستجب أحد، حتى أن 15 من وجهاء المنطقة رفعوا مذكرة مناشدة بحسب الشامي لرئاسة الجمهورية عام 2020 وإلى اليوم لا مجيب، فهل يا ترى سيبادر صندوق رعاية المعاقين للقيام بدوره المأمول؟.

المؤلم والملفت في قصة الشاعر محمد الشامي أن الكثير من أصدقائه تركوه ودخل في عزلة لمدة ثلاث سنوات انقطع فيها عن العالم ولم يعرف بإمكانية استعمال المكفوفين للهواتف من خلال البرامج الناطقة إلا منتصف العام 2018 حيث بدأ باستعمال هاتفه للقراءة والاطلاع والتواصل بعد عزلة وصفها بالقاسية.

في قصيدة له يعاتب فيها من تنكروا للصداقة بعنوان: أصدقائي، يقول الشاعر محمد الشامي:

أصدقائي: أين مني أصدقائي**

يا عذاب الصبرِ في دربِ البلاءِ.**

أَأُناديهم؟ وكم ناديتُهم**

لم يجبني أحدٌ إلا ندائي.**

ضاق صدري، قل صبري لم أجد**

مسعفاً يرثى لحالي غيرُ دائي.**

أسبِقُ الوقتَ بلا وعيٍ وقد**

بعتُ ما أملك من أجل الدوائي.**

ويتساءل شاعرنا عن أدوار الجهات المختصة بالاسم فيقول: “أين دور وزارة الثقافة؟ أين دور اتحاد الأدباء؟، أين دور وزارة الشباب والرياضة وقد وعدت عند حصولي على جائزة رئيس الجمهورية برعاية الأدباء والشعراء؟، أين دور نقابة المهن التعليمية وأنا أحد أعضائها وهي تقتطع جزء من راتبي كمعلم منذ 1995 وحتى نصف الراتب الذي للمعلمين أحياناً تقتطع جزء منه فأين دورها؟”

وختاماً: فإنه من المخجل والمؤسف أن يتعرض الشاعر محمد الشامي للإهمال والتجاهل كإنسان وضحية حرب أولاً، ثم كشاعر ومبدع ثانياً، ويوجع القلب ويدمي الفؤاد أن يسأل عنك الناس في دول أخرى ويعرفوك فيما أبناء وطنك لا يعرفوا عنك شيء.

لقراءة القصة باللغة الانجليزية يمكنكم الضغط هنا

كتابة /  إبراهيم محمد المنيفي.

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

قائمة الأجهزة والوسائل المساعدة لذوي الإعاقة البصرية واستخداماتها

قائمة الأجهزة والوسائل المساعدة لذوي الإعاقة البصرية واستخداماتها

متابعات /

الوسائل المساعدة لذوي الإعاقة البصرية مهمة، فدائمًا ما يسعى الباحثون والمطورون لتوفير وسائل لذوي الإعاقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، فالمعدات التي تتمثل في طريقة برايل للكتابة والعصا البيضاء هي وسائل مساعدة تقليدية، ومع التقدم التكنولوجي ازدهرت وسائل حديثة لمساعدة المكفوفين وأصحاب الرؤية الضعيفة ومن خلال هذا المقال سنستعرض أحدث الوسائل المساعدة لذوي الإعاقة البصرية.

الإعاقة البصرية هي عجز في الجهاز العصبي للشخص، تُفقده القدرة على الرؤية وقد يكون العجز جزئي أو كُلي، والشخص المعاق بصريًا هو الشخص فاقد القدرة على الرؤية مما يؤثر على قدراته في التعلم والكتابة والقراءة وينقسم ذوي الإعاقة البصرية إلى فئتين هما:

  • الفئة الأولى: هي فئة المكفوفين وهم الذين تقل قوة بصرهم عن 60/6 متر بعد استخدام النظارة الطبية.
  • الفئة الثانية: هي فئة المُبصرين جزئيًا: وهم ضعاف البصر والذين تتراوح حدة بصرهم بين 6/20 و6/60 بعد استخدام النظارات الطبية.

ينقسم تصنيف الأجهزة المساعدة لذوي الإعاقة البصرية إلى قسمين وذلك بناءً على نسبة العجز المُصاب بها الشخص، فتنقسم إلى وسائل خاصة بالمكفوفين ، ووسائل خاصة بضعاف البصر، ومن الوسائل التقليدية لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية هي:

  • صندوق برايل: ويُعتبر الأداة الأساسية للمساعدة على القراءة والكتابة، كما يُعتبر وسيلة أساسية لتعليم الأطفال المكفوفين.
  • آلة بيركنز: الآلة الكاتبة التي تُعد الأكثر انتشارًا في العالم، وتتميز بمميزات خاصة كتصحيح الأخطاء وتحديد المسافات.
  • جهاز برايل لايت: وهو عبارة عن كمبيوتر شخصي يُقدم خدمات مختلفة للمكفوفين وخاصة في مجال التعليم.
  • جهاز الأبتكون: وهو جهاز إلكتروني يقوم بتحويل الكلمات المكتوبة بالخط العادي إلى الكتابة بطريقة برايل.
  • جهاز فيرسا برايل: هو جهاز مشابه للكمبيوتر، ويقوم بتخزين المعلومات وترتيبها بناءً على طريقة برايل.

الأجهزة الحديثة لمساعدة ذوي الإعاقات البصرية

شهد مجال الرعاية الطبية الكثير من التطورات في الآونة الأخيرة، حيث تساهم التكنولوجيا في توفير أدوات وأجهزة طبية متطورة لمساعدة المرضى، وشمل ذلك ذوي الإعاقة البصرية فجاء العديد من الوسائل المُبتكرة والحديثة لمساعدة المكفوفين أو ذوي الرؤية الضعيفة على ممارسة حياتهم بطريقة أسهل، وسنوضح فيما يلي الأجهزة الحديثة لذوي الإعاقة البصرية:

أولاً: النظارات الذكية

قامت عدة شركات بتوفير نظارات ذكية لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية، ولكل واحدة منهم خصائصها ومميزاتها والتي سنوضحها لكم عبر النقاط الآتية:

  • نظارة Eyedaptic: هي نظارة ذكية تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي، وتتميز تلك النظارة بميزة التكبير التلقائي وبرامج الرؤية التكيفية؛ مما يُوفر حياة أفضل لأصحاب مرض فقدان البصر المركزي، وذلك المرض يمنع مُصابيه من القراءة ومشاهدة التلفاز، ولا يتمكن المُصاب بذلك المرض من التعرف على وجوه الأشخاص.
  • نظارة Envision: وهي نظارة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتقوم بتحويل النص إلى كلام، وتحويل مقاطع ومكالمات الفيديو إلى وصف المشهد، كما تُفر إمكانية التعرف على الوجوه؛ مما يُسهل على المصابين التأقلم مع محيطهم.
  • نظارة Orcam: تحتوي تلك النظارة على كاميرا لاسلكية، ويُمكن لمرتديها الضغط على شريط اللمس في الكاميرا لالتقاط صورة، كما تحتوي النظارة على مُكبر صوت، كما تتمكن من تحديد لافتات الشوارع والوجوه.

ثانيًا: العصا الذكية

العصا الذكية من WeWALK ، تلك العصا مزودة بأجهزة استشعار بتقنيات حديثة؛ لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات البصرية على التنقل في الطرقات بشكل أفضل مما كان، حيث تقوم العصا بالتعرف على العقبات وإبلاغ مالكها، وذلك عبر التزامن مع هاتف المُصاب.

مما يساهم في التنقل باستخدام نظام تحديد الموقع الجغرافي GPS ، كما تقوم بإرسال الصوت ووصف المكان والأشياء المحيطة بالشخص، ويُمكن لمالكها تحديد وجهته قبل مغادرة المنزل لتلقي الإرشادات الصوتية من العصا.

لا تقتصر وسائل المساعدة لذوي الإعاقات البصرية على ذلك فقط، فيوجد العديد من التطبيقات والبرامج على الهواتف الذكية لتحويل النص إلى كلام لمُساعجة المكفوفين وضِعاف البصر، وبذلك نكون عرضنا لكم في مقالنا الأجهزة والوسائل لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية مع ذكر الأجهزة الحديثة والتقليدية منها.

المصدر : موقع لحظات نيوز .

ما هي الطرق الطبيعية لعلاج نقص الانتباه و فرط النشاط ADHD عند الأطفال.

ما هي الطرق الطبيعية لعلاج نقص الانتباه و فرط النشاط ADHD عند الأطفال.

متابعات/

يعاني الأطفال المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط ADHD من مشكلات سلوكية شديدة، لدرجة تؤثر على أدائهم الدراسي، وقدرتهم على التواصل مع الآخرين، ومن خلال المقال التالي سنعرض ما هي الطرق الطبيعية لعلاج نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD عند الأطفال.

تتوافر عدة طرق طبيعية بديلة من شأنها أن تساعد في علاج نقص الانتباه وفرط الحركة ADHD عند الأطفال، من بينها ما يلي:

1- التوقف عن تناول ملونات الطعام والمواد الحافظة:
وفقًا لعدد من الدراسات أن بعض ملونات الطعام والمواد الحافظة تزيد من النشاط المفرط لدى الأطفال:

لذلك ينبغي تجنب الأطعمة التي تحتوي على ملونات ومواد حافظة مثل: بنزوات الصوديوم، والتي توجد عادة في المشروبات الغاذية والعصائر المعلبة.
FD & C Yellow رقم 6 (أصفر غروب الشمس) ، والذي يوجد في الخبز، والحبوب والحلوى، والمثلجات والمشروبات الغازية.
D&C Yellow رقم 10 (أصفر كينولين) ، والذي يمكن العثور عليه في العصائر.
FD & C Yellow No. 5 (tartrazine)، والذي يمكن العثور عليه في الأطعمة مثل: الحبوب والزبادي.
FD & C Red رقم 40 (أحمر ألورا) ، والذي يمكن العثور عليه في المشروبات الغازية، وأدوية الأطفال والحلويات التي تحتوي على الجيلاتين، والآيس كريم.
2- تجنب مسببات الحساسية
يساعد تجنب الأطعمة التي تحتوي على مسببات حساسية في تحسين نقص الانتباه وفرط النشاط عند الأطفال، ومن هذه الأطعمة: الشوكولاتة، البيض والحليب.

والأطعمة التي تحتوي على مادة الساليسيلات، وهي مادة كيميائية تظهر بشكل طبيعي في النباتات، كما أنها المكون الأساسي في العديد من مسكنات الألم، ومن الأطعمة التي تحتوي على هذه المادة: التوت، التفاح، العنب، الخوخ، البرقوق، الطماطم.

3- تشجيع الطفل على ممارسة اليوجا والتأمل
أشارت عدد من الدراسات أن اليوجا مفيدة لعلاج الأطفال المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، وأفادت أن المصابين به ويمارسون اليوجا بصفة دورية بجانب العلاج الدوائي قد ساعدهم ذلك في تحسين أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

4- قضاء الوقت في الخارج
قد يفيد قضاء بعض الوقت في الخارج الأطفال المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، حيث يساعدهم ذلك على تحسين التركيز والانتباه.

5- العلاج السلوكي
يفيد العلاج السلوكي في علاج الأطفال المصابين بنقص الانتباه وفرط الحركة، وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن العلاج السلوكي ينبغي أن يكون أول خطوات علاج نص الانتباه وفرط النشاط.

حيث يعمل العلاج السلوكي على التشخيص وتقديم الحلول، ووضع قواعد للطفل، ويكون العلاج السلوكي أكثر فاعلية مع الأدوية.

أهم النصائح للتعايش مع نقص الانتباه وفرط النشاط
قد تساهم بعض التغيرات في نمط الحياة على تعايش الطفل مع نقص الانتباه وفرط النشاط، وتضم ما يلي:

اتباع نظام غذائي صحي يضم الفاكهة والخضراوات، البروتينات.
ممارسة نوع من أنواع الرياضة التي تتطلب حركة مستمرة مثل: كرة القدم، السلة، حيث يساعد النشاط البدني على تفريغ طاقة الطفل، وإكسابه مهارات التواصل مع الآخرين.
الحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية، التي تزيد من تشتت انتباه الطفل.
تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وعدم إشعاره بأنه مصدر إزعاج.
الاهتمام بالطفل من الناحية الدراسية، حيث أن نسبة كبيرة من الأطفال المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط لديهم صعوبات تعلم.
التعامل مع الطفل الذي يعاني من نقص الانتباه وفرط النشاط أمرًا صعبًا للغاية، لذلك ينبغي استشارة مختص من أجل التعرف على طريقة التعامل الصحيحة مع سلوك الطفل وتقديم الدعم له، مما يساعده في التغلب على سلوكياته.

المصدر : لحظات

بالتزامن مع تتويج بلادنا بكأس اتحاد غرب آسيا للناشئين، الاتحاد يختتم بطولة تنس الطاولة والريشة الطائرة لذوي الإعاقة الحركية.

خاص/

اختتمت بصالة نادي الأهلي بصنعاء اليوم بطولة العاصمة لتنس الطاولة والريشة الطائرة لذوي الإعاقة الحركية نظمها في ثلاثة أيام الاتحاد العام لرياضة الأشخاص ذوي الإعاقة.

شارك في البطولة، 42 لاعباً ولاعبة يمثلون جمعية المعاقين حركياً، مركز السلام للمعاقين، مركز إرادة، جمعية جرحى الحرب، جمعية مستقبل اليمن، جمعية الناجين من الألغام، جمعية التحدي للمعاقات ونادي الأبداع الرياضي”.

وفي حفل الاختتام بارك وزير الشباب والرياضة بحكومة تصريف الأعمال محمد حسين المؤيدي، نجاح البطولة وقال “هذه الفئة هي محل تقدير وإعجاب الجميع، يسجلون اليوم هذا الحضور الإيجابي في هذه المنافسة الرياضية في لعبتي تنس الطاولة والريشة الطائرة، تحت شعار لبيك يا أقصى، حتى تظل القدس والمسجد الأقصى حية في قلوب الجميع”.

كما تحدث رئيس الاتحاد العام لرياضة الأشخاص ذوي الإعاقة – رئيس اللجنة العليا للبطولة عبدربه ناصر حميد، عن الأنشطة والبطولات الرياضية للاتحاد خلال العام 2023م الداخلية والخارجية في مختلف الألعاب التي يمارسها ذوي الإعاقة.

واعتبر تنظيم بطولة العاصمة لتنس الطاولة والريشة الطائرة لذوي الإعاقة الحركية بإشراف وزارة الشباب والرياضة وبتمويل صندوق النشء والشباب، بمشاركة 42 لاعباً ولاعبة يمثلون أندية وجمعيات ومراكز ذوي الإعاقة بأمانة العاصمة، مسك ختام نشاط الاتحاد للعام 2023م.

‏وفي الأخير تم تكريم الفائزين بالمراكز الأولى بميداليات وكؤوس وجوائز مالية وكذا تكريم اللجنة الفنية للبطولة.

لم يعد بهدية بل عاد بنصف حضن.. علي ومأساة معاقي الحديدة.

لم يعد بهدية بل عاد بنصف حضن.. علي ومأساة معاقي الحديدة.

في مديرية “الجراحي” جنوب محافظة الحديدة يعمل الشاب العشريني علي صالح الفقيه متنقلاً بين بعض الأفران لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، لكن ما يتقاضاه لم يعد كافياً لمواجهة التزاماته خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب، لذلك بدأ يتطلع لعمل آخر ويبحث هنا وهناك.

وفيما الأفكار تلعب برأس علي يمنة ويسرة يستقبل اتصال من أحد الأصدقاء يزف إليه بشرى بفرصة عمل في إحدى المزارع في مديرية “الخوخة” المجاورة، طار علي فرحاً بالخبر وأخذ يستعد للعمل الجديد بعد إجازة عيد الأضحى الذي سيكون بعد أيام قليلة.

لم يعد بهدية.. بل عاد بنصف حضن.

بعد عيد تخللته مظاهر احتفال بسيطة وعادية ككل الأهالي في هذه المنطقة، فالحرب سلبتهم كل شيء وباتوا يقاتلوا على الضروريات وأبسط مقومات الحياة، بعد إجازة العيد ودع علي أسرته وقبل ابنه أحمد ذو الثمانية أعوام على جبينه طالباً منه أن يجتهد في دراسته ووعده بهدية جميلة نهاية العام عند تفوقه.

وفي أحد أيام شهر أغسطس آب عام 2021 نهض علي مبكراً كالعادة للعمل في المزرعة، وكان ذلك اليوم موعد ري المزرعة.

لقد قام علي ليزرع الأرض، بل قام ليزرع الحياة، ليزرع الحب، ليأكل من عرق جبينه دون أن يأخذ أو يسلب حق أحد، قام علي ليعتني بالأرض كمعظم أبناء تهامة البسطاء الذين يصدرون لهذه البلاد ما تجود به الأرض من كل الأصناف بينما يبادلهم الآخرون نكراناً وجحوداً واستغلالاً.

وأثناء ما كان علي يقلب التراب “بالكُريك” إحدى آلات الزراعة ويفتح المجال للماء ليصل إلى كافة أنحاء المزرعة لاحظ قسوة الأرض فظنها حجراً، لكنها لم تكن قسوة الأرض بل قسوة الإنسان إذ كان ما يحاول علي تحريكه لغماً مضاد للأفراد انفجر به ليطير عدة أمتار ويفقد ذراعه اليسرى على الفور.

هُرع من في المزارع المجاورة إلى المكان ليجدوا علي وقد تخضب بالدماء والشظايا في كل مكان في جسمه وهو مغمى عليه ومرمياً على الأرض، وعلى عجل قام المواطنون بإسعافه إلى إحدى مستشفيات المحافظة.

يقول علي للمركز الإعلامي لذوي الإعاقة: “لقد استمريت في الغيبوبة حوالي خمسة أيام، وحينما فقت عرفت بأني فقدت يدي اليسرى فضلاً عن الجروح البليغة في أماكن كثيرة في جسمي حتى أنني ظللت أشهر لا أستطيع الحركة، كان شعوراً غاية في الألم لا أستطيع وصفه، تخيل أن تفقد طرفاً من أطرافك وأنت معيل الأسرة، استمريت عدة أشهر في المستشفى قبل أن أعود إلى البيت”.

عاد علي إلى بيته كشخص من ذوي الإعاقة، عاد وهو لا يحمل لابنه أحمد الهدية التي وعده بها بل عاد وقد قُطعت يده وسيحتضن ابنه وزوجته بيد واحدة مع تنهيدات ودموع تختبئ خلف حدقات عينه ليذرفها كلما استبدت به الوحدة والشعور بالعجز.

للاستماع لقصة علي بصوته يمكنكم الضغط هنا

أتمنى أن يحقق ابني ما كنت أحلم بتحقيقه.

لم يتقبل علي الوضع الجديد بسهولة فلم يكن يخطر على باله أنه قد يتعرض لإعاقة وبأنه لن يستطيع مزاولة الأعمال التي كان يعملها من قبل فدخل في حالة اكتئاب واعتزل الناس، يقول علي: “كرهت الخروج من المنزل، بل أغلقت على نفسي الغرفة ولا أخرج منها إلا للضرورة واستمريت على هذا الحال عام كامل، ثم أدركت أنه لا فائدة من اليأس بهذه الطريقة، كما إن أسرتي وقفت إلى جانبي بقوة وحفزتني وهذا ما أعاد لي الأمل في الحياة من جديد”

وبدعم من بعض المنظمات ذهب علي لإجراء عمليتين جراحيتين إحداهما في صنعاء والأخرى في عدن غير أنه لم يستفد منهما شيء على حد قوله.

ومنذ حوالي عام ينتظر علي كل يوم أن تتصل به إحدى المنظمات التي وعدته أو أي مؤسسة من مؤسسات ذوي الإعاقة ليحصل على طرف صناعي يستطيع من خلاله مزاولة بعض الأعمال ليعيل أسرته.

يحدثنا علي بمرارة كيف أنه كان يحلم بأن يتعلم ويصبح طبيباً يخدم المجتمع ويقول: “تعلمت القراءة والكتابة ولم أستطع أن أكمل تعليمي بسبب الظروف المادية واضطراري للعمل، والآن أتمنى بأن أحصل على مشروع خاص أستطيع العمل فيه بنفسي لأعيل أسرتي وأدعم ابني ليكمل تعليمه ويحقق ما كنت أتمنى أن أحققه”

ويوجه علي الرسالة للدولة وكل أطراف الحرب بقوله: “نحن مواطنون تعرضنا للإعاقة دون أي ذنب فكما كنا ضحية حربكم فلا تنسونا وأنتم تتفقون على الحل، لست وحدي فهناك كثيرون غيري وخصوصاً محافظة الحديدة فهي من أكثر المحافظات التي تعرض فيها المواطنون للإعاقة بسبب الحرب”

وما قاله علي هي حقيقة يعرفها الجميع، وقد لا تتصورون أننا تواصلنا في يوم واحد بثلاثة عشر حالة تعرضت للإعاقة بسبب الحرب ولكن الكثير منهم بلغ الوجع منهم أنهم لم يستطيعوا التعبير عن وجعهم حتى أن أحدهم حينما طلبنا منه أن يروي لنا شهادته على الحرب كواحد من ضحاياها اكتفى بالقول: “ما حصل قد حصل والجرح كبير والوجع كبير خلوها على الله بس” وأغلق التليفون.

وحتى علي الفقيه ضللنا كثيراً نقنعه بأن يروي لنا شهادته، وبعد جهد جهيد روى لنا قصته باقتضاب وأرسل لي في الأخير هذه الرسالة:

“أنا وثقت فيك وحكيت لك دون أن أعرفك فأنا في وجهك لا تضرني بشيء وهذه أمانة في رقبتك، حتى أن أمي ما كانت تريد أن أحكي لك قصتي لكني قد وعدتك”

فهؤلاء الضحايا الأبرياء الذين دفعوا كل ذلك الثمن الباهظ من أرواحهم وصحتهم وأحلامهم يخشون حتى أن يعبروا عن ألمهم، ألا يعتبر كل ذلك الخوف والقهر وصمة عار على جبين صانعي مأساتهم!، ألا يكفي كل ذلك لتتوقف الحرب إلى الأبد!.

كتابة /  إبراهيم محمد المنيفي.

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”