استضافت قناة الهوية الفضائية صباح اليوم الأحد –دارس البعداني (رئيس المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD) للحديث عن اليوم العالمي للعصا البيضاء الذي احتفل به العالم في الخامس عشر من شهر أكتوبر الجاري، واستعراض تجربة المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة كأول منصة إعلامية خاصة بذوي الإعاقة في اليمن. وقال –دارس البعداني، لبرنامج (يمن كافي) الذي عُرض على قناة الهوية صباح اليوم: “إن اليوم العالمي للعصا البيضاء فرصة للتذكير بقضايا وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية إلى جانب التوعية لأفراد المجتمع بأهمية حرية الكفيف في التنقل والحركة بكل استقلال ودون الاعتماد على أحد” وطالب البعداني من المكفوفين أن يحملوا العصا البيضاء دون خجل لأنها تعبر عن هويتهم وتعرف المجتمع بهم وبقضاياهم
وفي البرنامج استعرض البعداني تجربة المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD كأول مؤسسة إعلامية خاصة بذوي الإعاقة في اليمن، وقال البعداني: “نحن فعلاً مركز إعلامي خاص بذوي الإعاقة بكل شرائحهم، لكننا نستهدف جميع شرائح المجتمع لأن ذوي الإعاقة جزء منه ويمثلون 15% من إجمالي عدد السكان وهم يؤثرون ويتأثرون بغيرهم” وأشار البعداني للأنشطة والحملات الإعلامية التي قام ويقوم بها المركز للتوعية والمناصرة للأشخاص ذوي الإعاقة وقضاياهم ورصد ما يتعرضون له من انتهاكات بكل مهنية. وكان ال-MCPD قد أطلق حملة إعلامية توعوية حقوقية بالتزامن مع اليوم العالمي للعصا البيضاء شملت فلاشات صوتية تم بثها في إثنا عشر إذاعة محلية بالإضافة لفلاش مرئي والعديد من الرسائل التوعوية والحقوقية الذي نشرها عبر منصاته في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي التابعة له.
في السابع عشر من مارس آذار 2006 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 209-60 القاضي بإعلان يوم 20 ديسمبر كانون الأول يوماً دولياً للتضامن الإنساني. وعرفت الأمم المتحدة التضامن بنفس تعريف “إعلان الألفية” وذلك بأنه: “أحد القيم الأساسية للعلاقات الدولية في القرن 21 حيث يستحق الذين يعانون ومن لم يستفيدون كثيراً من العولمة المساعدة والعون ممن استفادوا كثيراً منها، وبناءً على ذلك يغدو تعزيز التضامن الدولي في سياق العولمة وتحدي تزايد التفاوت أمراً لا غنى عنه”
وفي هذا اليوم نسترعي الانتباه إلى أن ذوي الإعاقة بمختلف شرائحهم من أكثر الفئات معاناة من الفجوة والتفاوت في العديد من المجالات بسبب عدم مراعاتهم في توفير الخدمات الصحية والتأهيلية، وتكييف المناهج والوسائل التعليمية وطرق التدريس، وعدم الأخذ في الاعتبار لحقهم في التنقل والحركة وإمكانية الوصول أثناء تصميم الطرقات والمباني العامة والخاصة، وعدم اعتماد طريقة برايل ولغة الإشارة في المصاعد واللوحات الإرشادية والنشرات المكتوبة عموماً. كما أن ذوي الإعاقة من أقل الفئات استفادة من العولمة بسبب احتكار المنتجات التكنولوجية، ومحدودية وصولهم للمعرفة والمعلومات بسبب حقوق النشر وعدم كفاءة البرمجيات المجانية للتعامل مع الكتب وغيرها.
وفي هذا اليوم نسترعي الانتباه إلى أن ذوي الإعاقة بمختلف شرائحهم من أكثر الفئات معاناة من الفجوة والتفاوت في العديد من المجالات بسبب عدم مراعاتهم في توفير الخدمات الصحية والتأهيلية، وتكييف المناهج والوسائل التعليمية وطرق التدريس، وعدم الأخذ في الاعتبار لحقهم في التنقل والحركة وإمكانية الوصول أثناء تصميم الطرقات والمباني العامة والخاصة، وعدم اعتماد طريقة برايل ولغة الإشارة في المصاعد واللوحات الإرشادية والنشرات المكتوبة عموماً.كما أن ذوي الإعاقة من أقل الفئات استفادة من العولمة بسبب احتكار المنتجات التكنولوجية، ومحدودية وصولهم للمعرفة والمعلومات بسبب حقوق النشر وعدم كفاءة البرمجيات المجانية للتعامل مع الكتب وغيرها.
خاص : المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة / mcpd /فهيم سلطان القدسي تحتشد مؤسسات ذوي الإعاقة للاحتفال باليوم الدولي لذوي الإعاقة في الثالث من ديسمبر واليوم العربي لذوي الإعاقة في الثالث عشر من ديسمبر في كل عام، الأول هو ما أعلنته الأمم المتحدة يوماً دولياً منذ عام 1992، والثاني هو ما اتفق عليه وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في القاهرة عام 2007.
ومنذ عام 1998 تختار الأمم المتحدة شعاراً سنوياً تحث الدول والمجتمعات على توجيه جهودها نحو تحقيقه. وهذا العام وعقب جائحة كوفيد 19 وتماشياً مع وعد العالم بتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وبعد حوالي سنتين من اعتماد استراتيجية منظور الإعاقة قررت الأمم المتحدة أن يكوم شعار اليوم الدولي لذوي الإعاقة “القيادة بعزم وتشكيل مستقبل شامل للجميع” ليحمل المسؤولية قيادة الأشخاص ذوي الإعاقة في المقام الأول للمشاركة في عملية الوصول والعمل الجاد الى عالم شامل وميسر ومستدام للجميع ووجود نهج متكامل لضمان ألا يتخلف أحد عن الركب.
تقول غصون حمود ،من ذوات الإعاقة السمعية،: “مازال لدينا كثير من التطلعات التي نأمل ان تتحقق على ارض الواقع، فما زالت الخدمات التي تقدم لذوي الإعاقة محدودة جداً” وتحمل غصون قيادة منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والجهات ذات العلاقة المسؤولية في عدم وصول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إليهم، وتطالب قيادات ذوي الإعاقة بما تصفه بالتحرك الجاد.
الناشطة لطيفة ردمان ،من ذوات الإعاقة الحركية وإحدى القيادات السابقة، تصف الوضع بأنه مؤلم نتيجة تخلي كثير من الجمعيات والمؤسسات عن تقديم الدعم لذوي الإعاقة ووصول الوضع الصحي الى مرحلة كارثية مع وجود التقرحات السريرية للبعض والامراض المزمنة حسب وصفها، وتقول لطيفة: “إن الثالث من ديسمبر كان يعتبر مناسبة فرح وينتظره الجميع، كنا نشتري الملابس ونقيم الندوات والمحاضرات التوعوية في المدارس والجامعات اما الآن فقد اختفت كل تلك المظاهر”
فعاليات واحتفالات
في العاصمة صنعاء نظم الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين بتمويل من صندوق رعاية المعاقين، ومساهمة منظمة اليونيسف، والصليب الأحمر الدولي، ومنظمة الهانديكاب الدولية في 11 من ديسمبر كانون الأول فعالية اليوم المفتوح ضمن الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي واليوم العربي للأشخاص ذوي الإعاقة حيث شهدت حديقة السبعين للألعاب الترفيهية استضافت ما يقرب من 1800 من ذوي الإعاقة من مختلف جمعيات ومراكز الأشخاص ذوي الإعاقة في أمانة العاصمة. قضى الأشخاص ذوي الإعاقة ومنهم الأطفال يوماً ترفيهياً ليوم كامل، فيما شهد المسرح المفتوح فعاليات فنية إبداعية وإنشاديه لعدد من ذوي الإعاقة.
كما نظم الاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين اليمنيين في يوم 13 من ديسمبر كانون الأول فعالية خطابية وفنية تحت شعار معاً.. لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة بحضور عدد من الشخصيات الاجتماعية والمسؤولين، شهد الحفل تقديم عدد من الفقرات الفنية والخطابية التي جسدت عظم المناسبتين في نفوس الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي عدن نظمت (الشبكة الوطنية لمناصرة وحقوق ذوي الهمم) حفل تكريم وتخرج لمجموعة من ذوي الإعاقة، حيث حمل الحفل عنوان: “بطل الحكاية” وعرضت في الاحتفال قصص نجاح وتقديم عدد من المواهب والابداعات التي يتمتع بها الأشخاص ذوي الإعاقة، فيما ركزت الكلمات على أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراكهم في المجتمع.
وفي محافظة أبين أقامت جمعيات ومراكز الأشخاص ذوي الإعاقة في مديرية خنفر يوم الاثنين الماضي بازار لذوي الإعاقة بقاعة مركز محو الامية بجعار بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي والعربي للأشخاص ذوي الإعاقة، شمل المعرض بعض من الحرف الشعبية، والمشغولات اليدوية، وملابس الأطفال، وغيرها والتي أظهرت ابداعات ومواهب ذوي الإعاقة
وفي ذات المحافظة أقامت خمسة من مراكز ومؤسسات ذوي الإعاقة يوم الأحد الماضي الحفل الخطابي والفني السنوي بقاعة “اللؤلؤة ” للمؤتمرات والأفراح بمدينة جعار مديرية خنفر احتفاءً باليوم العالمي لذوي الإعاقة، وفي الحفل تم تكريم الموهوبين والمبدعين من ذوي الإعاقة بشهائد تقديرية ومبالغ نقدية.
أما في حضرموت فقد نظم المجلس التنسيقي لجمعيات المعاقين بوادي حضرموت نهاية الأسبوع الماضي حفلاً خطابياً وفنياً تحت شعار “قيادة ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة نحو عالم شامل ومستدام في مرحلة ما بعد كوفيد 19″، هدفت الفعالية بحسب القائمين عليها إلى جمع الجمعيات ذات الاختصاص وتوحيد جهودها وتطوير عملها بهدف خدمة ذوي الإعاقة والأخذ بأيدهم الى بر الأمان وتأهيلهم علمياً ومهنياً ورعايتهم صحياً.
وتجري الاستعدادات في محافظة إب من قبل الاتحاد الوطني للمعاقين مع جمعيات ومؤسسات ذوي الإعاقة لإقامة فعالية ستستهدف حوالي ثلاث مائة طفل ومائتين شخص من الشباب ذوي الإعاقة بحسب منسق فعاليات ذوي الإعاقة في المحافظة – محمد مثنى، وقال مثنى لل-MCPD: “لقد أقيمت العديد من الفعاليات المصغرة في المحافظة من قبل بعض مؤسسات ذوي الإعاقة والمبادرات المجتمعية، كما أقيمت في الخامس من هذا الشهر أربعينية الفقيد يوسف داعر ،من ذوي الإعاقة البصرية والأمين العام لفرع الاتحاد الوطني للمعاقين في المحافظة”
والمبادرات المجتمعية، كما أقيمت في الخامس من هذا الشهر أربعينية الفقيد يوسف داعر ،من ذوي الإعاقة البصرية والأمين العام لفرع الاتحاد الوطني للمعاقين في المحافظة”. وشهدت محافظة شبوة حضوراً لافتاً مطلع الأسبوع الماضي من قيادة المحافظة ومنظمات المجتمع المدني في الورشة التي نظمها صندوق المعاقين في المحافظة بتمويل من مؤسسة ،جود للتنمية المستدامة، وقد ناقشت الورشة حقوق ذوي الإعاقة في الاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة وإمكانية تطبيقها في المحافظة.
ولم تكن الاحتفالات فقط هي الحاضرة في هذا الشهر فقد نظمت ثلاثين مؤسسة من مؤسسات ذوي الإعاقة في عدن وقفة احتجاجية نهاية نوفمبر الماضي أمام مقر الأمم المتحدة وبعض الجهات الحكومية احتجاجاً على ما وصفوه بالإقصاء والتهميش واستبعاد ذوي الإعاقة من برامج الحماية والاستجابة الإنسانية.
كما غابت مظاهر الاحتفال في معظم المحافظات بسبب شحة الموارد كما يقول أمير عقلان ،مدير مركز التدريب والتأهيل لذوي الإعاقة في محافظة تعز، ويضيف عقلان: “للأسف لا توجد موارد لتقديم الخدمات الأساسية فضلاً عن الاحتفال باليوم الدولي لذوي الإعاقة، هناك الكثير من المنظمات تتحصل على دعم باسم ذوي الإعاقة ولكنها تنفذ مشاريع لا قيمة لها وتتصل بقضايا مختلفة عن ذوي الإعاقة مثل النظافة وغيرها من الأنشطة لتصريف المال”
ورغم كثرة الاحتفالات فالقليل من مؤسسات ذوي الإعاقة من وعدت بإنجازات والتزامات وعدت بالعمل على تحقيقها خلال العام المقبل نشرها المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD في استطلاع موسع نشره المركز في الثالث من ديسمبر، شمل الاستطلاع مجموعة من أهم مؤسسات ذوي الإعاقة بالإضافة لناشطين وناشطات من ذوي الإعاقة حول المأمول تحقيقه خلال الفترة القادمة لذوي الإعاقة على أرض الواقع.
تعتبر الصحة وضمان توفرها وجودتها من أهم الحقوق الأساسية التي توفرها الدولة للمواطنين، وباعتبار أن اليمن طرفاً في الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة فإن الاتفاقية قد ركزت في المادة 25 على الجوانب الصحية لذوي الإعاقة. واعترفت الدول الأطراف بموجب المادة المذكورة بأن للأشخاص ذوي الإعاقة الحق في التمتع بأعلى مستويات الصحة دون تمييز على أساس الإعاقة، ودعت في الفقرة (ا) إلى “توفير رعاية وبرامج صحية مجانية أو معقولة التكلفة”.
صورة لنص المادة 25
والحق أن المشرع اليمني قد اختار المستوى الأعلى وهو الجزء الأول من الفقرة أي الخدمات الطبية المجانية لذوي الإعاقة وهذا مكسب مهم لذوي الإعاقة في اليمن. لقد نصت المادة 8 الفقرة (ب) من القانون رقم 61 لسنة 99 19بخصوص رعاية وتأهيل المعاقين على “تقديم المساعدة الطبية المجانية للمعاقين وتحديد درجة الإعاقة والتدخل المبكر للحد منها” وتم التأكيد على مجانية الرعاية الطبية لذوي الإعاقة كذلك في اللائحة التنفيذية لقانون رعاية المعاقين الصادرة بقرار رقم 284 لسنة 2002م وذلك في المادة 27 الفقرة (ا) حيث نصت على: “تقديم الرعاية الطبية المجانية للمعاقين”
وفي ذات اللائحة تم إلزام الجهات المختصة بتقديم الأجهزة التعويضية كجزء من الرعاية الصحية كما في المادة 5 الفقرة (و) “إذا اتضحت حاجة المعاق إلى جهاز تعويضي يساعده على التأهيل والتدريب تتخذ الإدارة المختصة الإجراءات اللازمة لحصوله على الجهاز” وكذلك في المادة 6 الفقرة (د) “العمل على توفير الأجهزة التعويضية والمستلزمات الطبية”
صورة لنص المادة 7
وفي المادة 29 تحدد اللائحة المذكورة أصناف الأجهزة التعويضية التي يجب أن تقدمها وزارة الصحة لذوي الإعاقة حيث نصت على أن: “تقوم وزارة الصحة العامة والسكان بناءً على طلب مكتوب من الوزارة – وزارة الشؤون الاجتماعية – بصرف الأجهزة التعويضية للمعاقين وهي: الدراجات اليدوية، والكراسي المتحركة، والسماعات الطبية. أجهزة الشلل، والأطراف الصناعية، والعصي والعكاكيز.
صورة لنص المادة 29 من قانون رعاية وتأهيل المعاقين
وتضل هناك زوايا أخرى في الحقوق الصحية لذوي الإعاقة لا يتسع المجال لذكرها، لكن كانت هذه هي أهمها –فهل كنت تعرفها؟
متابعات : المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة / MCPD
في شهر مايو/أيار عام 2020 كان المشي مسافة نحو ميل واحد على ساقها الاصطناعية هو التحدي الذي خاضته ديما الأكتع للمساهمة بجمع تبرعات لمساعدة اللاجئين في المخيمات في اليونان خلال ذروة انتشار وباء كورونا، وفي غضون عام واحد فقط كبر التحدي ليصبح الجري 21 كيلومترا لمساعدة أطفال لاجئين في الحصول على أطراف اصطناعية. لم يكن الأمر سهلا في المرتين على الشابة السورية التي يبلغ عمرها 27 عاما، فساقها اليسرى مبتورة من أعلى الركبة، لكنها مع ذلك شعرت بسعادة غامرة.
فعندما شاركت عام 2020 مع منظمة “تشوز لوف”، ضمن مبادرة عالمية للمشي بهدف جمع التبرعات للاجئين، أحست ديما بأوجاع هائلة بسبب ساقها الاصطناعية غير المؤهلة، زادتها معاناتها من احتباس الدم عند مكان القطع. لكنها رغم ذلك تابعت المشي، لتقطع أكثر من 2 كيلومتر، رغم أنها كانت قد تعهدت بالسير في منطقتها لميل واحد فقط، ما يعادل حوالي 1.6 كيلومتر.
في المرة الثانية، كانت في غاية الحماس، رغم أنها اضطرت للتوقف عدة مرات لتخلع الطرف الاصطناعي الجديد الخاص بالجري، وتجفف العرق الذي يسيل من ساقها، بل واستعانت بقطع من الثلج بعد أن شعرت أن الساق الاصطناعية تكاد تفلت من مكانها.
ولم تكن وحدها، كانت معها مجموعة من الأطفال بأطراف مبتورة، تخيلت أنهم يشاركوها سعادة الجري “الأشبه بالطيران، على تلك الساق الاصطناعية (الشفرة)” كما تقول. وتضيف ديما “حين عبرت خط النهاية، كانت مشاعري مرتبكة ومتناقضة. كنت فرحة جدا، فخورة، وحزينة في الوقت نفسه… كنت أركض لأول مرة منذ الحادث، ومن دون تدريب. لكنني فعلت ذلك لأجل الأطفال. أريد أن أجنبهم ما عانيت. كنت غير مصدقة تقريبا. وكأنني في صدمة. وأحتاج حضنا لأبكي. لكن لم أستطيع أبدا أن أبكي”.
كانت ديما سابقا عدّاءة تشارك في سباقات جري في بلدتها في سوريا قبل أن تتغير حياتها. وبينما تغمرها سعادة كبيرة بالعودة إلى ممارسة الرياضة التي تحبها، يبقى جمع التبرعات من أجل عدد كبير من الأطفال الذين خسروا أطرافهم جراء الحرب في سوريا، أولويتها وحافزها الأكبر. تقول: “أكثر ما يؤلمني أن يُحرم طفل من أبسط حقوقه بممارسة حياته بشكل طبيعي. طفل صغير عمره 5 أو 6 سنوات لا يمكنه أن يفهم لماذا هناك أشياء لا يستطيع القيام بها مثل الباقين؟ أو لماذا يقال له أنت لا يمكنك فعل ذلك لأن ساقا أو يدا تنقصك؟”
كيف بدأت الحكاية؟
بدأت حكاية ديما عام 2012، كان عمرها 18 عاما حين هزّ منزل عائلتها في بلدة سلقين في ريف إدلب صوت انفجار، وخشيت أن تكون قذيفة أصابت الغرفة التي توجد بها أختها الصغرى، فهرعت للاطمئنان عليها. ولفرحتها، كانت أختها بخير، لكن في اللحظة التالية سقطت قذيفة على المنزل، واقتضى الأمر دقائق لتدرك ديما أنها فقدت ساقها اليسرى. تدّمر البيت، لكن عائلتها نجت، وهذا هو الأهم بالنسبة لها، كما تقول. أقرب مستشفى كان على بعد ساعة ونصف. أخذوها في سيارة وهي تظن أنها لن تكمل الطريق حية، وأجروا لها عملية بتر مستعجلة هناك، وبعد أسبوع فقط كان لا بد من مغادرة المستشفى المكتظة.
لاحقا غادرت ديما سوريا مع عائلتها إلى لبنان، حيث أصبحت لاجئة ومعها عكازيها. مرت خمس سنوات قبل أن تحصل العائلة عام 2017 على حق اللجوء في بريطانيا، عن طريق برنامج إعادة التوطين الذي أطلقته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتنتقل إلى بلدة فليتويك في مقاطعة بيدفوردشاير في إنجلترا. بهذا بدأت مرحلة جديدة من حياة ديما. لغة غريبة، ومكان غريب، لكنها قررت أن تجعلها بداية مشرقة.
كانت قد حصلت على ساق اصطناعية، وإن لم تكن مثالية. وبعد انتقالها إلى بريطانيا بفترة قصيرة تطوعت في مدرسة للأطفال في منطقتها، وكانت تحكي للتلاميذ قصتها كمثال لما يدرسونه في حصة التاريخ عن الحروب وأثرها على مصائر البشر، وقاد ذلك إلى حصولها على عمل كمشرفة في فترة الغداء بنفس المدرسة. اليوم، تدرس ديما التصميم الداخلي في إحدى الكليات. وقد تركت عملها مع الأطفال، الذين تحبهم جدا، بسبب وباء كورونا، كما أجرت عملية أخرى في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، أراحتها من الآلام المبرحة، وسمحت لها بارتداء ساقها الاصطناعية لمدة طويلة، وخصوصا إمكانية التدريب بالطرف الاصطناعي الرياضي.
الشغف بالجري ومساعدة الآخرين
تقول ديما إنها تتدرب أربعة أيام في الأسبوع وحدها، وتذهب مرة أسبوعيا إلى لندن حاملة الطرف الاصطناعي الخاص بالجري على ظهرها، في رحلة تستغرق ساعتين، لتتدرب مع مدرب خاص. وهي تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر. وتقول: “الشغف بما نفعله يسهل كثيرا من الأمور. التدريب مع الطرف الرياضي ليس سهلا، وعليّ بناء الثقة، وكيف تكون حركتي آمنة، كما علي تعلّم أسلوب الجري المناسب لحالتي، والذي له قواعد خاصة، ويجب تدريب العقل عليها، ولكنني أتطور يوما بعد يوم”.
وحين شاركت بنصف الماراثون في مدينة مانشستر في أغسطس /آب الماضي، كانت تلك المرة الأولى التي تركض فيها بعد عشر سنوات، وأول تجربة لها بالطرف الاصطناعي الرياضي. لم تكن قد تدربت قبلها، لكن حين تواصلت معها جمعية “سوريات عبر الحدود”، التي تساعد المصابين وتوفر عمليات للأطفال الذين بترت أطرافهم في الحرب السورية، وطلبت منها المشاركة في الجري لجمع تبرعات، وافقت على الفور ومن دون أن تعطي نفسها فرصة للتفكير. وتقول: “أرجو أن نتمكن من جمع مزيد من التبرعات وتأمين أطراف للأطفال لكي يتمكنوا من متابعة حياتهم بشكل أكثر طبيعية. هدفي إيصال المساعدات لمن يحتاجونها بشدة. وأتمنى أن يستفيدوا منها مهما كان الأمر صغيرا وبسيطا. بمساعدة بعضنا يمكن بناء مجتمع سلام. هذا يصنع فرقا في حياة الإنسان على الصعيد النفسي والمعنوي والعملي. تشجيع شخص لكي ينجح. يعني لي الكثير، وأشعر أن نجاحه هو نجاحي”.
تحدي الذات يعني لها الكثير أيضا، وقد أصبح عنوان حياتها التي عليها مواجهتها بطرف اصطناعي كما تقول. حين تضعف قوتها لا تستسلم، “أقول لنفسي لا. وأكمل”، فهي ترى أن تحدي الذات يصنع فرقا في الحياة، وهذا ما أتاح لها اختبار قوتها في مواقف صعبة، واستيعاب ما يواجهها.