المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى بمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة

بودكاست ما وراء الحرب

بودكاست ما وراء الحرب

طفل يبكي بصوت مرتفع منذ حوالي ساعة، بكاء الطفل يرتفع ويتحول صراخاً شديداً مع جلبة في إحدى الشقق.

ما الذي يحدث؟!، لقد اعتاد سكان العمارة على الهدوء فمعظمهم موظفين في أعمال مختلفة ويعملون طوال النهار ما يعني أن العمارة تكون في الليل هادئة، كما أن المستأجرين هم أنفسهم ولا يوجد مستأجر جديد، ثم لماذا يصرخ ذلك الطفل بهذا الشكل؟! هل ثمة أمر غير عادي يحدث في إحدى الشقق؟!.

لمعرفة ماحدث يمكنكم الاستماع لبودكاست ما وراء الحرب الحلقة ( الثامنة ) بعنوان “وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟ على الرابط التالي:

“تم إنتاج هذه الحلقة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟

وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

خاص : إبراهيم محمد المنيفي/

الوقت: الواحدة بعد منتصف الليل، المكان: عمارة سكنية في صنعاء بها عدة شقق وتسكنها عدة عائلات من محافظات مختلفة، الحادث: صوت طفل يبكي بصوت مرتفع منذ حوالي ساعة، بكاء الطفل يرتفع ويتحول صراخاً شديداً مع جلبة في إحدى الشقق.

ما الذي يحدث؟!، لقد اعتاد سكان العمارة على الهدوء فمعظمهم موظفين في أعمال مختلفة ويعملون طوال النهار ما يعني أن العمارة تكون في الليل هادئة، كما أن المستأجرين هم أنفسهم ولا يوجد مستأجر جديد، ثم لماذا يصرخ ذلك الطفل بهذا الشكل؟! هل ثمة أمر غير عادي يحدث في إحدى الشقق؟!.

ومع اشتداد صراخ الطفل يتنادى المستأجرون في العمارة للخروج والتوجه ناحية الشقة مصدر الصوت، يطرق أحدهم الباب ليخرج إليهم رجلاً من الشقة وقد احمرت وجنتيه خجلاً ويقدم لهم الاعتذار بشدة عما يحدث طالباً منهم المسامحة وتفهم الوضع.

يهمس أحد الجيران: “أي وضع وما الذي يمكن أن يحدث حتى يصرخ طفل بكل هذا الوجع؟!”

في الداخل يتصل عبد الكريم طاهر بأحد أقاربه في محافظة تعز جنوب غربي اليمن: “مرحباً لقد وصلنا صنعاء بعد العصر تماماً ومعنا أحمد، لم نتجه لبيت أقاربنا لأخذ قسط من الراحة فالوضع كان يبدو خطيراً ولا يحتمل لذلك نزلنا فوراً بأول عيادة رأيناها، ولحسن الحظ فالطبيب هنا واحد من أمهر الأطباء في الأذن والحنجرة بشهادة الكثير رغم أننا لم نعرفه من قبل، المهم الطبيب شخص حالة أحمد وقال لنا: “إن لدى أحمد تجمع لسوائل وقيح في الأذن وأن التسوس يأكل الأعصاب وقد يصل إلى الدماغ، وإن أحمد بحاجة لعملية طارئة ومستعجلة أو قد يتعرض للوفاة إذا ما وصل التسوس للدماغ”، هذا ما قاله الطبيب  لكن قيمة العملية قرابة نصف مليون ولا يوجد لدينا هذا المبلغ فعدنا إلى بيت أقاربنا ريثما نتمكن من جمع المبلغ أو نقترضه، ولكن أحمد يتألم بشدة ويصرخ حتى أنه من شدة الصراخ تجمع الجيران في العمارة وهم الآن في الباب يسألون عن السبب”

وضاعت الابتسامة رغم كرم الجيران.

مضت ثمانية وأربعين ساعة وعبد الكريم في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة شقيقه أحمد، الجزء الأكبر من المبلغ تكفل به الجيران واستطاع عبد الكريم مع أسرته جمع باقي المبلغ في اليوم الثالث ليطير على جناح السرعة إلى المستشفى، وهناك خضع أحمد لعملية جراحية معقدة ولكن للأسف تم استئصال الأذن الوسطى والعصب السابع “والعصب السابع هو المسؤول عن تعبيرات الوجه وثلثي حاسة التذوق”، لذلك فأحمد لم يعد قادر على إغماض عينيه تماماً عند النوم وحتى الابتسامة وغيرها من التعبيرات لم يعد يستطيعها أحمد.

وطلب الطبيب من أسرة أحمد العودة به بعد ثلاثة أشهر لإجراء عملية أخرى ضرورية للحيلولة دون وصول التسوس إلى الدماغ وتهديد حياته وهو ما تم بالفعل، وبعد العملية الثانية فقد أحمد القدرة على السمع كلياً.

صورة أحمد في المستشفى

حينما يغدو الموت أُمنية.

كان يبلغ أحمد طاهر ثلاثة عشر عاماً ويدرس في الصف الثامن الأساسي عندما تعرضت قلعة القاهرة في محافظة تعز لقصف جوي صباح يوم الاثنين الموافق 11 مايو أيار 2015 وبسبب صوت القصف العنيف تضررت أذن أحمد وأصبح يشكو منها بشدة، وحينما ذهب أحمد رفقة شقيقه عبد الكريم للمستشفى اكتفى الطبيب العام بصرف مضادات حيوية وبعض الأدوية، لكن ألم الأذن عاد بعد أشهر قليلة وتزايد الألم حتى أن أقوى المهدئات لم تعد تجدي نفعاً.

عاش أحمد أياماً وأسابيع من الألم الشديد حتى فارق عينيه النوم وذبل جسمه، وبسبب شدة المعاناة والوجع كاد أحمد أن ينهي حياته أكثر من مرة لولا أن حالة عناية الله وتدخل الأسرة في الوقت المناسب.

بصيص أمل وحلم لم يموت.

سافر أحمد بدعم من فاعلة خير إلى الهند لإجراء عملية جراحية وزراعة قوقعة في إحدى الأذنين واستعاد 5% فقط من السمع فيها، صحيح أنها نسبة بسيطة ولا تكاد تُذكر لكن أحمد عاد وسمع العالم من جديد وتعجز الكلمات عن وصف سعادته، وكما قال لنا أخوه عبد الكريم: “كاد أحمد يطير فرحاً، لقد عادت أحلامه لتزهر من جديد، عاد أحمد يحلم بالعودة للمدرسة والاختلاط بالناس بعد حوالي سنتين من العزلة والحالة النفسية غير الجيدة”

وبالفعل ورغم الصعوبات الكثيرة استطاع أحمد بفضل إصراره ووقوف أسرته إلى جانبه أن يكمل الدراسة والتخرج من الثانوية العامة.

ورغم إصرار أحمد ووعي أسرته التي وقفت معه خطوة خطوة ولا سيما شقيقه عبد الكريم الذي يحمل مؤهل مساعد طبيب ويدرس حالياً تخصص أطراف صناعية رغم كل ذلك إلا أن عبد الكريم يشكو من غياب المؤسسات الإنسانية وفي مقدمتها مؤسسات ذوي الإعاقة  عن معاقي الحرب من المدنيين، ويقول أن مؤسسات ذوي الإعاقة لم تقدم لأخيه أحمد أي مساعدة من أي نوع حتى المساعدة والدعم النفسي أو التدريب والتأهيل الذي هو بأمس الحاجة إليه.

يقول عبد الكريم عن أخيه: “إن أحمد يعاني بشدة بسبب أن الإعاقة جديدة عليه ولم يتعود عليها منذ الولادة، وأحمد كان ولا يزال شخصية اجتماعية ويحب لعبة كرة القدم، كما أنه شغوف بالتعليم ولكنه واجه صعوبات كثيرة في حياته التعليمية بسبب عدم انتشار لغة الإشارة وصعوبة التفاهم مع المعلمين وخصوصاً النساء حيث أن أحمد يعتمد كثيراً على لغة الشفاه ولا يستطيع قراءة شفاة المعلمات أو المتخصصات الملثمات مثلاً، حتى أنه بعد إكمال الثانوية العامة ترك أحد الأعمال بسبب أنه لم يتمكن من التفاهم مع إحدى الموظفات”

وكثيرة هي صور المعاناة التي حدثنا عنها عبد الكريم وأحمد ذاته لكنها لم تمنعه من الاستمرار والحلم بغد أفضل، وهو الآن يدرس في المستوى الثاني في المعهد التقني تخصص تمديدات كهربائية، ويأمل أن يتمكن من كسب حرفة يستطيع أن يعتمد من خلالها على نفسه، وكذلك يأمل بأن يتمكن من السفر لزراعة قوقعة في الأذن الأخرى.

وهكذا هي قصص المدنيين ضحايا بلا بواكي وأنين بلا صدى ومؤسسات تخذلهم وأطراف حرب لم تأنبهم ضمائرهم لينظروا في ملف معاقي الحرب المدنيين كما يجب وبما يرتقي لحجم المأساة والوجع.

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

A grave plight has struck a Yemeni family causing them to pay a hefty price

A grave plight has struck a Yemeni family causing them to pay a hefty price

This story was written with support from IJNet Arabic’s Mentoring Center for Media Startups

Written by:   Ibrahim Al-Munifi 

Translated by: Yasser Mohammed

Civilians in Yemen have suffered a lot due to the current conflict. Although each tragic story in Yemen has a victim who is still suffering, The events that befallen Al-Dhubaibi family are a full blown disaster

Al-Dhubaibi family’s story is especially disturbing since there are multiple victims. One family member suffered until he died, while another sustained a permanent injury, not mentioning the remaining family members who suffered mentally and emotionally

?Who are Al-Dhubaibi Family

Mansur Al-Dhubaibi hails from Raymah governorate originally, but he was living in Saref area, east of Sana’a, the capital city of Yemen when the disaster happened

Ali and his wife separated after having two children, a boy named Sa’d who was eight years old back then and a girl name Elham who was six years old

Mansur blames the conflict and the economic hardships brought on by the conflict as the reason behind separating from his wife

He got married again to another woman and had two more children, five year old Amira and Zaghir, 3 years old. He owned a car accessories shop in addition to working for a daily wage in other jobs. At the time, Mansur’s economic condition was good, as he put it. He used to own a plot of land in Sana’a city, a valuable fixed asset in a country like Yemen

On a beautiful Tuesday evening, in February of 2016, three airstrikes were launched against the Community College in Sana’a. The attack resulted in human losses and material ones too. Three laboratory’s in the College were destroyed, the cost of which was estimated at three million dollars by the College’s dean. Mansur was inside a car along with his wife, his son Sa’d and his daughter Elham, the two children were on the back of a pickup truck, heading for home which is located behind Sana’a Community College when he and his family were subjected to grave danger

Suddenly there was a violent airstrike, sending windows flying away while the passersby were screaming “ in the street, I almost lost control of the car because it shook violently after the airstrike,” said Mansur

“I stopped the car and brought in my children inside it, during that, another airstrike, a more violent one, which sent us flying away for several meters, following that, we all passed out,” added Mansur

Although passersby were shocked by the sight of Mansur’s family, especially his bloodied children with shrapnel penetrating their small bodies, they rushed Mansur and his family to the hospital

The only crime that Mansur’s family committed was living near the Community College in which one of the warring parties, thought the leaders of the other warring party were having a meeting in that College, which later turned out to be not true

 When it Rains it Pours

Since that day, Al-Dhubaibi’s family troubles began and never ended

The father, was severely injured in his head and his right leg, he was in the hospital receiving treatment for two months. The Kids had it much worse

The little boy, Sa’d, took a shrapnel to the eye, and lost his sight in that eye completely. What is worse, is that the treating doctor had written a partially wrong report. Sa’d’s retina was not detached, but the right eye was not cleaned properly according to medical reports from hospitals in Egypt and India

Mansur had to take his son for treatment in India back in 2019, after selling his plot of land and the shop he used to own, all were for nothing. The optic nerve in his right eye had already been damaged, and Sa’d lost sight in his right eye

What is even more painful, is what happened to Elham, the 6 year old child who got kidney failure and died only after two sessions of dialysis

A few months after Mansur and his family returned from India, his wife got more ill. She has been having pains for more than three years. When the pain was too much to ignore, Mansur took his wife to the hospital and both of them were shocked to hear the diagnosis. Mansur’s wife had a malignant tumor in her breast

Mansour put together what was left of his money and what glimmer of hope he had for the treatment of his wife and son, borrowed money from the neighbors, and so did his wife, and all of them headed for Egypt, but to no avail. His wife was not cured, she died of cancer a few months after they returned

Now, Mansur is left with three children and he does not know what to do

Caring for three Children While Working Fulltime

Mansur almost broke down with tears while talking about his children and how they became motherless

Mansur almost breakdown while talking about his children and how they became motherless

“After I sold everything I had and borrowed a lot of money, I am fighting to provide food for my three children,” said Mansur

Before leaving for work, now Mansur has to leave his children with the neighbors or with distant relatives

Sa’d is now nearly fifteen years old and studying in the fourth grade at Al-Noor Center for the Visually Impaired in Sana’a. Amira is five years old now and Zaghir is three years old

At the end of the interview we asked Mansur if he had any final thoughts: “My life was ruined and my dreams shattered, but I think of my young children who have lost their mother’s love

Mansur wants to get married again so that his children can have someone to take care of them inside their home without him having to put them with the neighbors when he wants to leave for work

In this series, Stories Behind the War, we were able to reach a few of the conflict’s victims, but there are many others who are still suffering in silence due to negligence from the competent authorities.

بودكاست ما وراء الحرب

بودكاست ما وراء الحرب

ما جرى لضحايا الحرب في اليمن من المواطنين المدنيين غاية في الألم وقصص تدمي ضمير الإنسانية، ورغم أن خلف قصة كل ضحية وجع ودموع لم تجف بعد فإنما تعرضت له أسرة منصور سعد الضبيبي، هي فاجعة بكل المقاييس نُكِبت فيها أسرة بأكملها.لمعرفة تفاصيل القصة يمكنكم الاستماع لبودكاست ما وراء الحرب الحلقة (السابعة) بعنوان “مأساة أسرة يمنية في صنعاء تهز ضمير الإنسانية.. أسرة الضبيبي والثمن الباهظ”

“تم إنتاج هذه الحلقة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

المركز الإعلامي لذوي الإعاقة يشارك في المؤتمر الإقليمي لحرية الصحافة في بيروت.

المركز الإعلامي لذوي الإعاقة يشارك في المؤتمر الإقليمي لحرية الصحافة في بيروت.

خاص /

شارك المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤتمر الإقليمي حول حرية الصحافة الذي نظمه المكتب الإقليمي لليونيسكو في بيروت بالتعاون مع وزارة الإعلام اللبنانية.

وعُقد المؤتمر يومي الأربعاء والخميس بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة تحت شعار “تشكيل مستقبل للحقوق” وهو الشعار الذي تم الاحتفال به على مستوى العالم هذا العام.

وقد شارك المركز الإعلامي لذوي الإعاقة بورقة عمل حملت عنوان: “أثر حرية التعبير والصحافة على ذوي الإعاقة” قدمها دارس البعداني، رئيس المركز، وتضمنت ورقة العمل عدة محاور شملت: ضعف الاهتمام بإشراك ذوي الإعاقة والأقليات ضمن اهتمامات الحكومات والقوى السياسية ووسائل الإعلام ما يؤدي لضياع الحقوق.

كما تطرق دارس البعداني للأسباب التي تحول دون المعالجة الإعلامية الحقيقية لقضايا ذوي الإعاقة، والتحديات التي تواجه الصحفيين الذين يرغبون بتناول هذه القضايا.

وأكد البعداني على أن حرية التعبير تحسن  من واقع ذوي الإعاقة.

واختتمت ورقة العمل بتوصيات ومقترحات لتحسين وتطوير التناول الإعلامي لقضايا ذوي الإعاقة ومناصرتها وفق المنظور الحقوقي وما نصت عليه الاتفاقية الدولية لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولفت البعداني لأهمية مشاركة المركز في الفعاليات الإعلامية المحلية والإقليمية لإبراز دور الإعلاميين ذوي الإعاقة ضمن المشهد الإعلامي، ولفت نظر وسائل الإعلام وداعميها وصانعي قرارها لأهمية وضرورة تبني قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراك ذوي الإعاقة أنفسهم في العمل الإعلامي إدارةً وتخطيطاً وتنفيذاً كأي فئة وجزء مهم من المجتمع ولابد للإعلام ألا يتجاهله.

من جهتها قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا: “إن دور الصحافة حاسم في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان وتمكين الفئات المهمشة مثل: النساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، والضعفاء من جعل أصواتهم مسموعة وفهم احتياجاتهم وحقوقهم” واعتبرت أنه لا يمكن للمجتمعات أن تتطور من دون وجود صحافة نشطة وحرة، وأن دور الصحافة لا يقتصر على إعلام الناس بالمعلومات والحقائق فقط بل يمكنهم من مسألة السلطات وتبني قضاياهم بشكل عام.

هذا وقد  جمع المؤتمر على مدار اليومين السابقين إعلاميين، واكاديميين، ونشطاء حقوقيين من المنطقة العربية إلى جانب طلاب إعلام من الجامعات اللبنانية والعربية لتسليط الضوء على الصلة بين حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان في سياق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها السبعة عشر.

مأساة أسرة يمنية في صنعاء تهز ضمير الإنسانية.. أسرة الضبيبي والثمن الباهظ

مأساة أسرة يمنية في صنعاء تهز ضمير الإنسانية.. أسرة الضبيبي والثمن الباهظ

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

خاص : إبراهيم محمد المنيفي /

ما جرى لضحايا الحرب في اليمن من المواطنين المدنيين غاية في الألم وقصص تدمي ضمير الإنسانية، ورغم أن خلف قصة كل ضحية وجع ودموع لم تجف بعد فإنما تعرضت له أسرة منصور سعد الضبيبي، هي فاجعة بكل المقاييس نُكِبت فيها أسرة بأكملها.

قصة أسرة منصور الضبيبي واحدة من أكثر قصص الحرب مأساوية وفداحة فهناك من تعذب حتى الموت وهناك من تعرض لإعاقة دائمة فضلاً عما عانته الأسرة من ضياع وتشرد وما تزال.

في قصتنا لهذا الأسبوع من سلسلة “ما وراء الحرب” سنقف معكم على الثمن الباهظ جداً الذي دفعه المدنيون من خلال مثال واحد لأسرة وصلت إلينا في المركز الإعلامي لذوي الإعاقة حيث قابلنا الوالد وتعرفنا على إثنين من أولاده ولم نستطع بعد المقابلة السيطرة على مشاعر الحزن والألم لما تعرضت له هذه الأسرة، فماهي القصة من البداية؟

من هي الأسرة المنكوبة ولماذا؟!.

علي سعد الضبيبي، من أبناء محافظة ريمة، يسكن في منطقة صرف التي تتبع إدارياً مديرية “بني حُشيش” إحدى مديريات محافظة صنعاء شرق أمانة العاصمة.

انفصل عن زوجته بعد أن أنجب منها طفلين هما سعد الذي كان عمره ثمان سنوات، وإلهام والتي كان عمرها ست سنوات، ويقول منصور أن ما تسببت به الحرب من تبيعات اقتصادية كانت سبب في انفصالهما.

تزوج منصور من امرأة أخرى وأنجب منها طفلين آخرين هما: أميرة، خمس سنوات، وزغير، ثلاث سنوات.

وكان يملك محلاً لتزيين المركبات بالإضافة لعمله في أعمال حرة مختلفة، وكانت حالته الاقتصادية جيدة حسب قوله، حيث كان يملك قطعة من الأرض في أمانة العاصمة إذ تعتبر قطعة الأرض أصلاً ثابتاً عالي القيمة.

وفي مساء يوم الثلاثاء الموافق 2 فبراير شباط 2016 شن الطيران ثلاث غارات على كلية المجتمع في صنعاء، وخلف القصف خسائر مادية وبشرية بين المواطنين بالإضافة لتدمير ثلاثة معامل في الكلية قدرها عميد الكلية د. علي السنباني، حينها بثلاثة ملايين دولار أمريكي.

يروي لنا منصور الضبيبي قصة الأسرة وكيف تعرضت للمأساة في ذلك اليوم الكئيب يقول:

“كنت على متن السيارة مع زوجتي وابني سعد وبنتي إلهام، حيث كان الطفلين في صندوق السيارة بينما كنت أنا وزوجتي في الغمارة، وكان الوقت حينها بعد المغرب عندما مررت بمحاذاة سور كلية المجتمع قاصداً منزلي الذي يقع خلف الكلية تماماً فإذا بغارة جوية عنيفة رأينا على إثرها نوافذ البيوت تتطاير والناس يصرخون في الشارع، وكدت أفقد السيطرة على السيارة بسبب اهتزازها الشديد عقب الغارة، وتوقفت وأخذت أحمل أطفالي بسرعة وأدفعهم إلى الغمارة وأثناء ذلك شن الطيران غارة أخرى أشد عنفاً طارت بي مع أطفالي وزوجتي عدة أمتار وأُغمي علينا جميعاً”

هرع المواطنون إلى المكان لإسعاف الأسرة إلى المستشفى وقد هالهم منظر الأطفال والدماء تغطي وجوههم وتعبث الشظايا والجراح بملامحهم البريئة.

ذنب تلك الأسرة وغيرها من الأسر التي تسكن بجوار كلية المجتمع أن طرفاً اعتقد أن قيادات الطرف الآخر في الحرب مجتمعون في الكلية وهذا ما ثبت فيما بعد عدم صحته، هكذا بكل استهتار يتعامل المتحاربون مع المدنيين وكأنهم ليسوا بشراً.

المصائب لا تأتي فرادى

منذ ذلك اليوم بدأت معاناة منصور الضبيبي وأسرته ولا تزال، فالوالد أصيب بعدة جراح بالغة في الرأس والرجل اليمنى ظل شهرين يتعالج في المستشفى على إثرها.

لكن الأكثر وجعاً هي الطفلة إلهام ذات الستة أعوام التي أُصيبت بفشل كلوي وتوفيت بعد جلستين فقط لغسيل الكلى.

أما أخوها سعد والذي يكبرها بعامين فقد أصابت شظية عينه اليسرى ليفقد النظر بها تماماً، وكان تشخيص الأطباء مصيبة أخرى على سعد وأسرته حيث كان التشخيص قاصراً ولم يتم فصل الشبكية وتنظيف العين من سموم الشظايا بالشكل المطلوب – وهذا ما أثبتته التقارير الطبية من المستشفيات الهندية والمصرية التي اطلعنا عليها والد سعد.

اضطر منصور للسفر بابنه سعد إلى الهند للعلاج عام 2019 بعد أن باع المحل وقطعة الأرض التي كان يمتلكها ولم يجدِ ذلك شيءً فالعصب البصري قد تلف وفقد سعد النظر في العين اليمنى كذلك.

وبعد أشهر عقب عودتهما من الهند كانت آلام الزوجة التي بدأت من ثلاث سنوات تزيد أكثر وأكثر، وعند اشتداد الألم ذهب منصور رفقة زوجته للمستشفى ليُصعق بتشخيص الأطباء بأن الزوجة تعاني من سرطان خبيث في الثدي بسبب بعض المواد المحرمة التي ألقت بها الطائرات في قصف الكلية.

جمع منصور ما تبقى لديه من مال وما لديه من بصيص أمل لعلاج زوجته وابنه واستدان من الجيران وكذلك فعلت زوجته وقرر الذهاب إلى مصر ولكن دون جدوى فسعد لم يُبصر والزوجة لم تُشفى بل وتوفيت بعد أشهر فقط من عودتهم من مصر، ليبقى منصور ومعه ثلاثة أطفال صغار لا يعرف كيف يرعاهم أو كيف يلبي متطلباتهم.

أين يضع منصور أطفاله حينما يخرج للعمل؟ وماذا يريد؟

تغص العبرة بحلق منصور حينما يتحدث عن أطفاله وكيف أصبحوا يتامى بلا حنان ولا رعاية أم، يقول منصور: “بعد أن بعت كلما أملك وأصبحت غارماً ومديوناً للناس أقاتل حتى أتمكن من توفير لقمة العيش لأولادي الثلاثة”.

وعندما سألناه أين يترك أولاده عند خروجه للعمل؟ كانت إجابته صاعقة حيث قال لنا بأنه يترك أبنائه عند الجيران أو بعض من تربطهم به قرابة بعيدة حتى يعود.

سعد يبلغ الآن من العمر قرابة الخمسة عشر عاماً بينما تبلغ أميرة من العمر خمسة أعوام فيما يبلغ زغير من العمر ثلاثة أعوام، والابن الأكبر سعد يدرس حالياً في الصف الرابع الأساسي بمركز النور لرعاية وتأهيل المكفوفين بصنعاء.

لم نستطع أن نسأل منصور عن أوجاعه أكثر رأفةً به وبنا، لكننا ختمنا اللقاء بسؤال واحد:

لو قُدِر أن نوصل صوتك للمعنيين ومن بقي لديهم ذرة من ضمير – فماذا تريد أن تقول؟

أخذ منصور نفساً طويلاً وقال: “بعد أن كنت ميسوراً أصبحت غارماً ترهقني ما علي من ديون وأرجوا أن تعتبرني الجهات المختصة معسراً ولدي كلما يريدون من إثباتات وشهود، وبالنسبة لي فقد تدمرت حياتي وتحطمت أحلامي ولكني أفكر بأطفالي الصغار الذين فقدوا حنان الأم وليس لدي في المنزل من يقوم على رعايتهم، أريد أن أتمكن من الزواج ليس ترفاً ولا رفاهية ولكن لأجل الأطفال الذين لا أدري أين أضعهم عند خروجي للعمل، أريد من يعوض أطفالي بعض حنان الأم ولا ينحرموا من التعليم، سعد أصبح يافعاً ويوجعني قلبي عندما أراه مهموماً شارد الذهن”

وهكذا هي الحرب قاسية ومتوحشة لم تستثني من وحشيتها أحد، قصص من وراء الحرب استطعنا أن نصل للقليل منها والكثير نار تحت الرماد وأنين موجوعين خلف جدران التغافل والتناسي من قبل الكثيرون – فهل آن للضمائر أن تستيقظ؟.

نلقاكم الأسبوع القادم.