المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى بمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة

جوجل تطرح مميزات جديدة لمساعدة ذوي الإعاقة.. كيف ستساعد المستخدمين؟

جوجل تطرح مميزات جديدة لمساعدة ذوي الإعاقة.. كيف ستساعد المستخدمين؟

متابعات/

أعلنت جوجل عن تحديثات إمكانية الوصول المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتى تستهدف ذوي الإعاقة للعديد من التطبيقات بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بإمكانية الوصول، حيث يتضمن ذلك ميزة تستخدم نموذج اللغة المرئية لوصف الصور بدون نص بديل في Lookout ، وتجربة أفضل لتحويل النص إلى كلام والتي ستأتي إلى Wear OS 4 وتوسيع Live Caption على Android.

وضع الأسئلة والأجوبة للصور الجديد من Lookout

أطلقت جوجل تطبيق Lookout في عام 2019 وتم تصميم التطبيق لمجتمع المكفوفين وضعاف البصر، حيث يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأشخاص على القيام بمهام مثل فرز البريد، وقالت جوجل إنه يتم إطلاق ميزة جديدة تسمى “سؤال وجواب الصورة” في Lookout لمجموعة مختارة من الأشخاص.

ويمكن للميزة معالجة الصورة وتقديم وصف لها. ثم يمكن للأشخاص استخدام أصواتهم أو الكتابة لطرح الأسئلة للحصول على فهم تفصيلي لما هو موجود في الصورة.

أماكن يسهل الوصول إليها بواسطة الكراسي المتحركة على خرائط جوجل

كما ستحدد جوجل الآن المدخل الذي يمكن الوصول إليه بواسطة الكراسي المتحركة من خلال رمز الكرسي المتحرك على خرائط جوجل، وستساعد هذه الميزة الأشخاص على معرفة ما إذا كان المكان الذي سيذهبون إليه به مدخل خالي من الدرجات قبل ذهابهم.

وعلاوة على ذلك ، يمكن للمستخدمين العثور على مزيد من المعلومات ، مثل المقاعد التي يمكن الوصول إليها بواسطة الكراسي المتحركة أو مواقف السيارات أو الحمامات ، في علامة التبويب “حول” حتى تتمكن من التخطيط للزيارات بثقة، وتتيح خرائط جوجل أيضًا للمستخدمين إضافة معلومات الوصول المفقودة إلى القائمة.تستخدم ميزة Live Caption AI لإنشاء تسميات توضيحية في الوقت الفعلي لأي شيء ، بما في ذلك مقاطع الفيديو ، التي لها صوت ويتم تشغيلها على هاتفك أو على جهاز الكمبيوتر الخاص بك أثناء استخدام جوجل Chrome، وستطرح جوجل قريبًا تحديثات “لتوسيع توفر Live Caption لمزيد من أجهزة Android والأشخاص.”

Live Caption لمزيد من الأشخاص

يتضمن ذلك مربع تسميات توضيحية جديدًا يعمل على تحسين تجربة Live Caption على أجهزة Android اللوحية، كما أن ميزة Live Caption للمكالمات التي تتيح للمستخدمين إعادة كتابة الردود أثناء المكالمات وقراءة الاستجابة بصوت عالٍ للمتصل الآخر يتم الآن طرحها على هواتف Pixel الذكية ، بما في ذلك Pixel 4 و 5 ، وعدد قليل من أجهزة Android مثل هواتف Samsung Galaxy المختارة .

وستحصل الميزة أيضًا على دعم للغات الفرنسية والإيطالية والألمانية.

تحديثات إمكانية الوصول على Wear OS 4

في وقت لاحق من هذا العام ، ستقدم جوجل Wear OS 4 مع تجربة جديدة لتحويل النص إلى كلام “أسرع وأكثر موثوقية.” طرحت الشركة مؤخرًا وضعين جديدين للصوت والعرض لتحسين تخصيص الساعة.

تحسين إمكانية الوصول على متصفح Chrome

سيكتشف جوجل Chrome الآن الأخطاء الإملائية في عناوين URL ويقترح مواقع الويب بناءً على التصحيحات. هذه الميزة متاحة على سطح مكتب Chrome وسيتم طرحها على الهاتف المحمول في الأشهر المقبلة، وقالت جوجل: “يزيد هذا من إمكانية الوصول للأشخاص الذين يعانون من عسر القراءة ، ومتعلمي اللغة ، وأي شخص يرتكب أخطاء إملائية من خلال تسهيل الوصول إلى مواقع الويب التي تمت زيارتها سابقًا على الرغم من الأخطاء الإملائية”.

 المصدر / اليوم السابع

لم يعد بهدية بل عاد بنصف حضن.. علي ومأساة معاقي الحديدة.

لم يعد بهدية بل عاد بنصف حضن.. علي ومأساة معاقي الحديدة.

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

خاص : إبراهيم محمد المنيفي /

في مديرية “الجراحي” جنوب محافظة الحديدة يعمل الشاب العشريني علي صالح الفقيه متنقلاً بين بعض الأفران لتأمين حياة كريمة له ولأسرته، لكن ما يتقاضاه لم يعد كافياً لمواجهة التزاماته خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الحرب، لذلك بدأ يتطلع لعمل آخر ويبحث هنا وهناك.

وفيما الأفكار تلعب برأس علي يمنة ويسرة يستقبل اتصال من أحد الأصدقاء يزف إليه بشرى بفرصة عمل في إحدى المزارع في مديرية “الخوخة” المجاورة، طار علي فرحاً بالخبر وأخذ يستعد للعمل الجديد بعد إجازة عيد الأضحى الذي سيكون بعد أيام قليلة.

لم يعد بهدية.. بل عاد بنصف حضن.

بعد عيد تخللته مظاهر احتفال بسيطة وعادية ككل الأهالي في هذه المنطقة، فالحرب سلبتهم كل شيء وباتوا يقاتلوا على الضروريات وأبسط مقومات الحياة، بعد إجازة العيد ودع علي أسرته وقبل ابنه أحمد ذو الثمانية أعوام على جبينه طالباً منه أن يجتهد في دراسته ووعده بهدية جميلة نهاية العام عند تفوقه.

وفي أحد أيام شهر أغسطس آب عام 2021 نهض علي مبكراً كالعادة للعمل في المزرعة، وكان ذلك اليوم موعد ري المزرعة.

لقد قام علي ليزرع الأرض، بل قام ليزرع الحياة، ليزرع الحب، ليأكل من عرق جبينه دون أن يأخذ أو يسلب حق أحد، قام علي ليعتني بالأرض كمعظم أبناء تهامة البسطاء الذين يصدرون لهذه البلاد ما تجود به الأرض من كل الأصناف بينما يبادلهم الآخرون نكراناً وجحوداً واستغلالاً.

وأثناء ما كان علي يقلب التراب “بالكُريك” إحدى آلات الزراعة ويفتح المجال للماء ليصل إلى كافة أنحاء المزرعة لاحظ قسوة الأرض فظنها حجراً، لكنها لم تكن قسوة الأرض بل قسوة الإنسان إذ كان ما يحاول علي تحريكه لغماً مضاد للأفراد انفجر به ليطير عدة أمتار ويفقد ذراعه اليسرى على الفور.

هُرع من في المزارع المجاورة إلى المكان ليجدوا علي وقد تخضب بالدماء والشظايا في كل مكان في جسمه وهو مغمى عليه ومرمياً على الأرض، وعلى عجل قام المواطنون بإسعافه إلى إحدى مستشفيات المحافظة.

يقول علي للمركز الإعلامي لذوي الإعاقة: “لقد استمريت في الغيبوبة حوالي خمسة أيام، وحينما فقت عرفت بأني فقدت يدي اليسرى فضلاً عن الجروح البليغة في أماكن كثيرة في جسمي حتى أنني ظللت أشهر لا أستطيع الحركة، كان شعوراً غاية في الألم لا أستطيع وصفه، تخيل أن تفقد طرفاً من أطرافك وأنت معيل الأسرة، استمريت عدة أشهر في المستشفى قبل أن أعود إلى البيت”.

عاد علي إلى بيته كشخص من ذوي الإعاقة، عاد وهو لا يحمل لابنه أحمد الهدية التي وعده بها بل عاد وقد قُطعت يده وسيحتضن ابنه وزوجته بيد واحدة مع تنهيدات ودموع تختبئ خلف حدقات عينه ليذرفها كلما استبدت به الوحدة والشعور بالعجز.

للاستماع لقصة علي بصوته يمكنكم الضغط هنا

أتمنى أن يحقق ابني ما كنت أحلم بتحقيقه.

لم يتقبل علي الوضع الجديد بسهولة فلم يكن يخطر على باله أنه قد يتعرض لإعاقة وبأنه لن يستطيع مزاولة الأعمال التي كان يعملها من قبل فدخل في حالة اكتئاب واعتزل الناس، يقول علي: “كرهت الخروج من المنزل، بل أغلقت على نفسي الغرفة ولا أخرج منها إلا للضرورة واستمريت على هذا الحال عام كامل، ثم أدركت أنه لا فائدة من اليأس بهذه الطريقة، كما إن أسرتي وقفت إلى جانبي بقوة وحفزتني وهذا ما أعاد لي الأمل في الحياة من جديد”

وبدعم من بعض المنظمات ذهب علي لإجراء عمليتين جراحيتين إحداهما في صنعاء والأخرى في عدن غير أنه لم يستفد منهما شيء على حد قوله.

ومنذ حوالي عام ينتظر علي كل يوم أن تتصل به إحدى المنظمات التي وعدته أو أي مؤسسة من مؤسسات ذوي الإعاقة ليحصل على طرف صناعي يستطيع من خلاله مزاولة بعض الأعمال ليعيل أسرته.

يحدثنا علي بمرارة كيف أنه كان يحلم بأن يتعلم ويصبح طبيباً يخدم المجتمع ويقول: “تعلمت القراءة والكتابة ولم أستطع أن أكمل تعليمي بسبب الظروف المادية واضطراري للعمل، والآن أتمنى بأن أحصل على مشروع خاص أستطيع العمل فيه بنفسي لأعيل أسرتي وأدعم ابني ليكمل تعليمه ويحقق ما كنت أتمنى أن أحققه”

ويوجه علي الرسالة للدولة وكل أطراف الحرب بقوله: “نحن مواطنون تعرضنا للإعاقة دون أي ذنب فكما كنا ضحية حربكم فلا تنسونا وأنتم تتفقون على الحل، لست وحدي فهناك كثيرون غيري وخصوصاً محافظة الحديدة فهي من أكثر المحافظات التي تعرض فيها المواطنون للإعاقة بسبب الحرب”

وما قاله علي هي حقيقة يعرفها الجميع، وقد لا تتصورون أننا تواصلنا في يوم واحد بثلاثة عشر حالة تعرضت للإعاقة بسبب الحرب ولكن الكثير منهم بلغ الوجع منهم أنهم لم يستطيعوا التعبير عن وجعهم حتى أن أحدهم حينما طلبنا منه أن يروي لنا شهادته على الحرب كواحد من ضحاياها اكتفى بالقول: “ما حصل قد حصل والجرح كبير والوجع كبير خلوها على الله بس” وأغلق التليفون.

وحتى علي الفقيه ضللنا كثيراً نقنعه بأن يروي لنا شهادته، وبعد جهد جهيد روى لنا قصته باقتضاب وأرسل لي في الأخير هذه الرسالة:

“أنا وثقت فيك وحكيت لك دون أن أعرفك فأنا في وجهك لا تضرني بشيء وهذه أمانة في رقبتك، حتى أن أمي ما كانت تريد أن أحكي لك قصتي لكني قد وعدتك”

فهؤلاء الضحايا الأبرياء الذين دفعوا كل ذلك الثمن الباهظ من أرواحهم وصحتهم وأحلامهم يخشون حتى أن يعبروا عن ألمهم، ألا يعتبر كل ذلك الخوف والقهر وصمة عار على جبين صانعي مأساتهم!، ألا يكفي كل ذلك لتتوقف الحرب إلى الأبد!.

لقراءة القصة باللغة الأنجليزية من خلال الرابط التالي :


The Tragic Story of Ali: A farmer who Encountered an Anti-personnel Mine

بودكاست ما وراء الحرب

بودكاست ما وراء الحرب

طفل يبكي بصوت مرتفع منذ حوالي ساعة، بكاء الطفل يرتفع ويتحول صراخاً شديداً مع جلبة في إحدى الشقق.

ما الذي يحدث؟!، لقد اعتاد سكان العمارة على الهدوء فمعظمهم موظفين في أعمال مختلفة ويعملون طوال النهار ما يعني أن العمارة تكون في الليل هادئة، كما أن المستأجرين هم أنفسهم ولا يوجد مستأجر جديد، ثم لماذا يصرخ ذلك الطفل بهذا الشكل؟! هل ثمة أمر غير عادي يحدث في إحدى الشقق؟!.

لمعرفة ماحدث يمكنكم الاستماع لبودكاست ما وراء الحرب الحلقة ( الثامنة ) بعنوان “وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟ على الرابط التالي:

“تم إنتاج هذه الحلقة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟

وفقد أحمد الابتسامة للأبد.. فهل خطفها أصحاب الصور الجماعية؟

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

خاص : إبراهيم محمد المنيفي/

الوقت: الواحدة بعد منتصف الليل، المكان: عمارة سكنية في صنعاء بها عدة شقق وتسكنها عدة عائلات من محافظات مختلفة، الحادث: صوت طفل يبكي بصوت مرتفع منذ حوالي ساعة، بكاء الطفل يرتفع ويتحول صراخاً شديداً مع جلبة في إحدى الشقق.

ما الذي يحدث؟!، لقد اعتاد سكان العمارة على الهدوء فمعظمهم موظفين في أعمال مختلفة ويعملون طوال النهار ما يعني أن العمارة تكون في الليل هادئة، كما أن المستأجرين هم أنفسهم ولا يوجد مستأجر جديد، ثم لماذا يصرخ ذلك الطفل بهذا الشكل؟! هل ثمة أمر غير عادي يحدث في إحدى الشقق؟!.

ومع اشتداد صراخ الطفل يتنادى المستأجرون في العمارة للخروج والتوجه ناحية الشقة مصدر الصوت، يطرق أحدهم الباب ليخرج إليهم رجلاً من الشقة وقد احمرت وجنتيه خجلاً ويقدم لهم الاعتذار بشدة عما يحدث طالباً منهم المسامحة وتفهم الوضع.

يهمس أحد الجيران: “أي وضع وما الذي يمكن أن يحدث حتى يصرخ طفل بكل هذا الوجع؟!”

في الداخل يتصل عبد الكريم طاهر بأحد أقاربه في محافظة تعز جنوب غربي اليمن: “مرحباً لقد وصلنا صنعاء بعد العصر تماماً ومعنا أحمد، لم نتجه لبيت أقاربنا لأخذ قسط من الراحة فالوضع كان يبدو خطيراً ولا يحتمل لذلك نزلنا فوراً بأول عيادة رأيناها، ولحسن الحظ فالطبيب هنا واحد من أمهر الأطباء في الأذن والحنجرة بشهادة الكثير رغم أننا لم نعرفه من قبل، المهم الطبيب شخص حالة أحمد وقال لنا: “إن لدى أحمد تجمع لسوائل وقيح في الأذن وأن التسوس يأكل الأعصاب وقد يصل إلى الدماغ، وإن أحمد بحاجة لعملية طارئة ومستعجلة أو قد يتعرض للوفاة إذا ما وصل التسوس للدماغ”، هذا ما قاله الطبيب  لكن قيمة العملية قرابة نصف مليون ولا يوجد لدينا هذا المبلغ فعدنا إلى بيت أقاربنا ريثما نتمكن من جمع المبلغ أو نقترضه، ولكن أحمد يتألم بشدة ويصرخ حتى أنه من شدة الصراخ تجمع الجيران في العمارة وهم الآن في الباب يسألون عن السبب”

وضاعت الابتسامة رغم كرم الجيران.

مضت ثمانية وأربعين ساعة وعبد الكريم في سباق مع الزمن لإنقاذ حياة شقيقه أحمد، الجزء الأكبر من المبلغ تكفل به الجيران واستطاع عبد الكريم مع أسرته جمع باقي المبلغ في اليوم الثالث ليطير على جناح السرعة إلى المستشفى، وهناك خضع أحمد لعملية جراحية معقدة ولكن للأسف تم استئصال الأذن الوسطى والعصب السابع “والعصب السابع هو المسؤول عن تعبيرات الوجه وثلثي حاسة التذوق”، لذلك فأحمد لم يعد قادر على إغماض عينيه تماماً عند النوم وحتى الابتسامة وغيرها من التعبيرات لم يعد يستطيعها أحمد.

وطلب الطبيب من أسرة أحمد العودة به بعد ثلاثة أشهر لإجراء عملية أخرى ضرورية للحيلولة دون وصول التسوس إلى الدماغ وتهديد حياته وهو ما تم بالفعل، وبعد العملية الثانية فقد أحمد القدرة على السمع كلياً.

صورة أحمد في المستشفى

حينما يغدو الموت أُمنية.

كان يبلغ أحمد طاهر ثلاثة عشر عاماً ويدرس في الصف الثامن الأساسي عندما تعرضت قلعة القاهرة في محافظة تعز لقصف جوي صباح يوم الاثنين الموافق 11 مايو أيار 2015 وبسبب صوت القصف العنيف تضررت أذن أحمد وأصبح يشكو منها بشدة، وحينما ذهب أحمد رفقة شقيقه عبد الكريم للمستشفى اكتفى الطبيب العام بصرف مضادات حيوية وبعض الأدوية، لكن ألم الأذن عاد بعد أشهر قليلة وتزايد الألم حتى أن أقوى المهدئات لم تعد تجدي نفعاً.

عاش أحمد أياماً وأسابيع من الألم الشديد حتى فارق عينيه النوم وذبل جسمه، وبسبب شدة المعاناة والوجع كاد أحمد أن ينهي حياته أكثر من مرة لولا أن حالة عناية الله وتدخل الأسرة في الوقت المناسب.

بصيص أمل وحلم لم يموت.

سافر أحمد بدعم من فاعلة خير إلى الهند لإجراء عملية جراحية وزراعة قوقعة في إحدى الأذنين واستعاد 5% فقط من السمع فيها، صحيح أنها نسبة بسيطة ولا تكاد تُذكر لكن أحمد عاد وسمع العالم من جديد وتعجز الكلمات عن وصف سعادته، وكما قال لنا أخوه عبد الكريم: “كاد أحمد يطير فرحاً، لقد عادت أحلامه لتزهر من جديد، عاد أحمد يحلم بالعودة للمدرسة والاختلاط بالناس بعد حوالي سنتين من العزلة والحالة النفسية غير الجيدة”

وبالفعل ورغم الصعوبات الكثيرة استطاع أحمد بفضل إصراره ووقوف أسرته إلى جانبه أن يكمل الدراسة والتخرج من الثانوية العامة.

ورغم إصرار أحمد ووعي أسرته التي وقفت معه خطوة خطوة ولا سيما شقيقه عبد الكريم الذي يحمل مؤهل مساعد طبيب ويدرس حالياً تخصص أطراف صناعية رغم كل ذلك إلا أن عبد الكريم يشكو من غياب المؤسسات الإنسانية وفي مقدمتها مؤسسات ذوي الإعاقة  عن معاقي الحرب من المدنيين، ويقول أن مؤسسات ذوي الإعاقة لم تقدم لأخيه أحمد أي مساعدة من أي نوع حتى المساعدة والدعم النفسي أو التدريب والتأهيل الذي هو بأمس الحاجة إليه.

يقول عبد الكريم عن أخيه: “إن أحمد يعاني بشدة بسبب أن الإعاقة جديدة عليه ولم يتعود عليها منذ الولادة، وأحمد كان ولا يزال شخصية اجتماعية ويحب لعبة كرة القدم، كما أنه شغوف بالتعليم ولكنه واجه صعوبات كثيرة في حياته التعليمية بسبب عدم انتشار لغة الإشارة وصعوبة التفاهم مع المعلمين وخصوصاً النساء حيث أن أحمد يعتمد كثيراً على لغة الشفاه ولا يستطيع قراءة شفاة المعلمات أو المتخصصات الملثمات مثلاً، حتى أنه بعد إكمال الثانوية العامة ترك أحد الأعمال بسبب أنه لم يتمكن من التفاهم مع إحدى الموظفات”

وكثيرة هي صور المعاناة التي حدثنا عنها عبد الكريم وأحمد ذاته لكنها لم تمنعه من الاستمرار والحلم بغد أفضل، وهو الآن يدرس في المستوى الثاني في المعهد التقني تخصص تمديدات كهربائية، ويأمل أن يتمكن من كسب حرفة يستطيع أن يعتمد من خلالها على نفسه، وكذلك يأمل بأن يتمكن من السفر لزراعة قوقعة في الأذن الأخرى.

وهكذا هي قصص المدنيين ضحايا بلا بواكي وأنين بلا صدى ومؤسسات تخذلهم وأطراف حرب لم تأنبهم ضمائرهم لينظروا في ملف معاقي الحرب المدنيين كما يجب وبما يرتقي لحجم المأساة والوجع.

“تم إنتاج هذه القصة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

بودكاست ما وراء الحرب

بودكاست ما وراء الحرب

ما جرى لضحايا الحرب في اليمن من المواطنين المدنيين غاية في الألم وقصص تدمي ضمير الإنسانية، ورغم أن خلف قصة كل ضحية وجع ودموع لم تجف بعد فإنما تعرضت له أسرة منصور سعد الضبيبي، هي فاجعة بكل المقاييس نُكِبت فيها أسرة بأكملها.لمعرفة تفاصيل القصة يمكنكم الاستماع لبودكاست ما وراء الحرب الحلقة (السابعة) بعنوان “مأساة أسرة يمنية في صنعاء تهز ضمير الإنسانية.. أسرة الضبيبي والثمن الباهظ”

“تم إنتاج هذه الحلقة بدعم من برنامج مركز التوجيه للمبادرات الاعلامية الناشئة التابع لشبكة الصحفيين الدوليين”

المركز الإعلامي لذوي الإعاقة يشارك في المؤتمر الإقليمي لحرية الصحافة في بيروت.

خاص /

شارك المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة في المؤتمر الإقليمي حول حرية الصحافة الذي نظمه المكتب الإقليمي لليونيسكو في بيروت بالتعاون مع وزارة الإعلام اللبنانية.

وعُقد المؤتمر يومي الأربعاء والخميس بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة تحت شعار “تشكيل مستقبل للحقوق” وهو الشعار الذي تم الاحتفال به على مستوى العالم هذا العام.

وقد شارك المركز الإعلامي لذوي الإعاقة بورقة عمل حملت عنوان: “أثر حرية التعبير والصحافة على ذوي الإعاقة” قدمها دارس البعداني، رئيس المركز، وتضمنت ورقة العمل عدة محاور شملت: ضعف الاهتمام بإشراك ذوي الإعاقة والأقليات ضمن اهتمامات الحكومات والقوى السياسية ووسائل الإعلام ما يؤدي لضياع الحقوق.

كما تطرق دارس البعداني للأسباب التي تحول دون المعالجة الإعلامية الحقيقية لقضايا ذوي الإعاقة، والتحديات التي تواجه الصحفيين الذين يرغبون بتناول هذه القضايا.

وأكد البعداني على أن حرية التعبير تحسن  من واقع ذوي الإعاقة.

واختتمت ورقة العمل بتوصيات ومقترحات لتحسين وتطوير التناول الإعلامي لقضايا ذوي الإعاقة ومناصرتها وفق المنظور الحقوقي وما نصت عليه الاتفاقية الدولية لتعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولفت البعداني لأهمية مشاركة المركز في الفعاليات الإعلامية المحلية والإقليمية لإبراز دور الإعلاميين ذوي الإعاقة ضمن المشهد الإعلامي، ولفت نظر وسائل الإعلام وداعميها وصانعي قرارها لأهمية وضرورة تبني قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وإشراك ذوي الإعاقة أنفسهم في العمل الإعلامي إدارةً وتخطيطاً وتنفيذاً كأي فئة وجزء مهم من المجتمع ولابد للإعلام ألا يتجاهله.

من جهتها قالت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا: “إن دور الصحافة حاسم في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان وتمكين الفئات المهمشة مثل: النساء، والأشخاص ذوي الإعاقة، والضعفاء من جعل أصواتهم مسموعة وفهم احتياجاتهم وحقوقهم” واعتبرت أنه لا يمكن للمجتمعات أن تتطور من دون وجود صحافة نشطة وحرة، وأن دور الصحافة لا يقتصر على إعلام الناس بالمعلومات والحقائق فقط بل يمكنهم من مسألة السلطات وتبني قضاياهم بشكل عام.

هذا وقد  جمع المؤتمر على مدار اليومين السابقين إعلاميين، واكاديميين، ونشطاء حقوقيين من المنطقة العربية إلى جانب طلاب إعلام من الجامعات اللبنانية والعربية لتسليط الضوء على الصلة بين حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان في سياق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهدافها السبعة عشر.