المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى بمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة

العلاج الطبيعي في ذمار واقع مُر وذوو الإعاقة يدفعون الثمن.

العلاج الطبيعي في ذمار واقع مُر وذوو الإعاقة يدفعون الثمن.

خاص : إبراهيم محمد المنيفي /

تعد ذمار الواقعة وسط اليمن من أكثر المحافظات تسجيلاً لحالات الإعاقة مقارنة بعدد السكان بحسب تصريحات لقيادات مؤسسات ذوي الإعاقة في المحافظة.

يقول خالد سيف المقدشي، مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بذمار: “هناك أعداد كبيرة جداً من ذوي الإعاقة في المحافظة ولو توفرت الإمكانيات لإجراء مسح دقيق وشامل لوجدنا أعداد تثير الخوف والفزع ويحتاجون إلى إمكانيات”

ويعاني ذوو الإعاقة في ذمار من شبه غياب للخدمات الصحية وفي مقدمتها العلاج الطبيعي التي هي واحدة من أهم الخدمات الصحية للحيلولة دون تفاقم الإعاقة وربما تصل الحاجة للعلاج الطبيعي إلى منع التدهور الذي قد يصل إلى الوفاة.

يؤكد خالد سيف المقدشي على أهمية الالتفات لقضية العلاج الطبيعي في محافظة ذمار ويلخص المشكلة بالقول: “لدينا شحة كبيرة في مراكز العلاج الطبيعي يقابلها احتياج خدمي عالي من ذوي الإعاقة”، ويضيف: “تحيط بمحافظة ذمار مديريتي يريم التابعة لمحافظة إب ورداع التابعة لمحافظة البيضاء وأولياء الأمور يأتون إلى ذمار لتلقي الخدمات نظراً لقرب المواصلات وهذا ما يشكل ضغط على المراكز في ذمار، مع العلم أن جميع مراكز العلاج الطبيعي في المحافظة خاصة تقدم الخدمة مقابل رسوم يدفعها أولياء الأمور”

ويوجد في محافظة ذمار أربعة من المراكز التي تقدم خدمات العلاج الطبيعي جميعها خاصة وتزاول عملها بتصاريح من وزارة الصحة، وتقدم خدماتها مقابل رسوم تتراوح ما بين 2000 و-4000 ريال للجلسة الواحدة حيث تتراوح الجلسات ما بين أربع جلسات إلى اثنا عشر جلسة شهرياً ما يعني أن الأسر قد تدفع ما يصل إلى 48 ألف ريال في الشهر، ومن بين تلك المراكز يوجد مركز واحد للعلاج الطبيعي تابع لجمعية الملاذ لذوي الإعاقة المرخصة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أشار إليه سيف بالاسم مشيداً بتعاونه مع أسر ذوي الإعاقة وبأنه يقدم خدماته مقابل رسوم رمزية وفي الكثير من الحالات تُقدم إعفاءات للأسر الفقيرة ومعاقي الحرب، وقد تأكدنا في المركز الإعلامي لذوي الإعاقة من أولياء الأمور الذين أكدوا دقة التصريح وأنهم بالفعل قد حصلوا على الكثير من الإعفاءات.

صورة طفل يؤدي تمارين علاج طبيعي من جمعية الملاذ للعلاج الطبيعي بذمار

مبالغ باهظة ومعاقون بلا رعاية.

يقول ياسر صالح، ولي أمر الطفل علي الذي يعاني من ضمور دماغي أنه يقدم إلى مدينة ذمار من قريته مرتين أسبوعياً على الرغم من أن احتياج علي هو ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل، وبحسب ياسر فإن تكاليف العلاج تصل إلى أكثر من عشرة آلاف شهرياً فضلاً عن تكاليف الجلسات والمواصلات.

وفيما حصل عبد الولي على تخفيض كبير من تكاليف الجلسات لابنه محمد البالغ من العمر ثمان سنوات إلى أن تكاليف العلاج 15 ألف ريال شهرياً وهو مبلغ كبير بالنظر إلى ما يحصل عليه عبد الولي من عمله في جمع الخردة وبيعها.

من ناحيته يشكوا ردمان الزُبيدي، طبيب صيدلي، من عدم تمكنه من استخراج بطاقة صندوق المعاقين لابنه رعد ست سنوات، ويعاني رعد من ضمور دماغي وضعف في العضلات، ويأمل والده أن يساهم معه الصندوق في التخفيف من تكاليف العلاج التي تصل إلى 20 ألف ريال في الشهر، ويضيف ردمان: “حاولت أن أستخرج بطاقة لابني من صندوق المعاقين قبل عام واضطريت للذهاب إلى صنعاء، واستمريت في المعاملة ثلاثة أيام دون جدوى رغم عرضه على اللجنة الطبية لتشخيص نوع ودرجة الإعاقة إلا أن المعاملة كانت تتطلب وقت أكثر ولم أتمكن من الاستمرار بسبب تكاليف السكن والصرفة في محافظة غير محافظتي”

صورة الطفل رعد

واقع مراكز العلاج الطبيعي وثمار التجاهل.

يناشد خالد سيف المقدشي بضرورة وجود مركز نوعي ومتخصص للعلاج الطبيعي تدعمه الدولة ويقدم خدماته مجاناً لذوي الإعاقة  لإغلاق الباب أمام بعض المراكز الخاصة التي تسيء إلى سمعة العلاج الطبيعي وتمارس تصرفات غير إنسانية على حد وصفه، يقول سيف: “المؤسف عدم توفر الجانب الإنساني عند بعض أصحاب المراكز، فبالإمكان التخفيف من معاناة المعاقين وأهاليهم من خلال إشراك الأسر في معالجة أبنائهم وتعليمهم كيفية تنفيذ التمارين العلاجية في المنزل لكن ما يحصل أن أغلبهم يمنعون أولياء الأمور من الدخول إلى غرف وأماكن تقديم العلاج الطبيعي، كما أن المراكز الخاصة في ذمار تلجأ لتوظيف أشخاص غير مؤهلين رغم وجود متخصصين يخرجهم قسم العلاج الطبيعي بكلية المجتمع على مستوى المحافظة سنوياً وذلك لأن المتخصصين لن يقبلوا بالمرتبات البسيطة التي تمنح لتلك الكوادر غير المؤهلة والتي تعتمد على الخبرة فقط”

من جهتهم يقول أصحاب مراكز العلاج الطبيعي بذمار أنهم لا يتلقون أي دعم من أي جهة حكومية ما يضطرهم لفرض رسوم على الخدمة لتغطية النفقات ومرتبات الموظفين.

تلخص عائشة الدمشي، رئيس جمعية الملاذ لذوي الاحتياجات الخاصة بذمار، المشاكل التي تواجهها في مركز العلاج الطبيعي التابع للجمعية بالتالي:

-عدم القدرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من طالبي العلاج الطبيعي نظراً لصغر مساحة المبنى وعدم تلقينا لأي دعم للمركز منذ تأسيسه عام 2006 رغم نزول إدارة الصندوق إلينا عام 2019 ومشاهدتها لحجم الإقبال وجودة الخدمة التي نقدمها ورغم رفعنا بمشروع العلاج الطبيعي بداية كل عام.

-التسرب المستمر للكوادر التي نعمل على تدريبها وتأهيلها بسبب الرواتب البسيطة لدينا مقارنة بباقي المراكز الخاصة التي تمنحهم رواتب مغرية، وذلك بسبب أننا نتلقى رسوم رمزية ونعفي الأسر الغير قادرة على الدفع وهي كثيرة.

-حاجة الجمعية إلى أجهزة إضافية ومهمة تفتقر إليها.

-الحاجة إلى اعتماد نفقات تشغيلية للتوسع في قسم العلاج الطبيعي واستئجار مبنى مناسب، وتوفير رواتب مناسبة للموظفين بالإضافة لتدريبهم وتأهيلهم.

-صعوبة توفير الأجهزة التعويضية من كراسي وعكاكيز وأطراف وغيرها نظراً لعدم حصول معظم ذوي الإعاقة على بطائق صندوق المعاقين وعدم قدرتهم المادية على تحمل تكاليف السفر والمعاملة في صنعاء.

بارقة أمل.

رغم الوضع المزري لمراكز ومؤسسات ذوي الإعاقة في محافظة ذمار إلا أن هناك مؤسسات حاولت أن تعمل في ظل إمكانيات تكاد تكون معدومة مقارنة بما تقدمه للأعداد المتزايدة لذوي الإعاقة في المحافظة.

تأسست جمعية الملاذ لذوي الاحتياجات الخاصة عام 2005 وتقدم خدماتها لأكثر من 250 شخص من ذوي الإعاقة الذهنية والضمور الدماغي، ومنها خدمات العلاج الطبيعي الذي تطالب عائشة الدمشي صندوق المعاقين باعتماده ضمن موازناته السنوية.

من ناحيته يقول الدكتور سامي القاضي، محتص العلاج الطبيعي في إدارة الحماية بصندوق المعاقين أن هناك توجه قوي وجاد للصندوق نحو دعم العلاج الطبيعي في محافظة ذمار، وكشف القاضي للمركز الإعلامي لذوي الإعاقة عن تواصلات بين الصندوق ومكتب الصحة في ذمار لتأهيل مكان واسع ضمن إحدى المستشفيات الحكومية لتقديم العلاج الطبيعي مجاناً، وأضاف القاضي: “نحن نتوجه لعمل مراكز ضمن المستشفيات الحكومية لضمان ديمومتها واستمراريتها، كما أنه لا مانع من دعم المراكز الخاصة في ذمار حالياً أسوة بغيرها ولكن على إدارات المراكز المثابرة وبذل جهد أكبر في المعاملة لمراكزهم”

من زاوية أخرى.. فاطمة العاقل رمزاً وطنياً.

من زاوية أخرى.. فاطمة العاقل رمزاً وطنياً.

” مقال “

خاص : / إبراهيم محمد المنيفي .

تتصدر الكفيفات في اليمن ومعهن إخوانهن المكفوفين إحياء ذكرى وفاة رائدة العمل الخيري في اليمن الراحلة فاطمة العاقل رحمها الله في الثاني عشر من يناير كانون الثاني من كل عام.

الأستاذة فاطمة غنية عن التعريف وإنجازاتها الباهرة لَما تزل تحكي قصة الإنجاز والحلم الذي صار بعزيمتها واقعاً ملموساً ومشاهداً للجميع، وفيما كتب وسيكتب أبنائها وبناتها ورفيقاتها ورفاقها في العمل الإنساني والحقوقي الكثير والكثير فدونكم إن أردتم صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

ما يهمني في هذا المقال هي رمزية الراحلة فاطمة العاقل التي لا ندعي أننا نحتكرها كمكفوفين أو ذوي إعاقة بل إنها عملاقة وكبيرة بحجم وطن ورائدة بقلب إنسان وبصيرة قائد قل أن نجد لها نظير.

على محرك البحث جوجل Google تكرر ذكر “فاطمة العاقل” بصيغ مختلفة حتى يوم أمس 11 يناير 6277220 مرة،

لحظة لا تتعبوا أنفسكم بقراءة الأرقام فسأكتبها لكم بالأحرف– ستة ملايين ومائتي وسبعة وسبعين ألف ومائتي وعشرين مرة، هذا على محرك جوجل وحده وبمفردة فاطمة العاقل والمفردات القريبة منها فقط، وذلك الرقم إن دل على شيء فإنما يدل على الأثر الكبير الذي تركته والسمعة السامقة التي حققتها بتجردها في حياتها وإخلاصها للمبادئ والقيم التي حملتها وظلت تناضل لأجلها حتى فاضت روحها الطاهرة إلى بارئها في 12 يناير 2012.

وفي حين تبحث الأمم والشعوب عن نماذج للخير والإنسانية وتصدرهم رموزاً للعالم وتبني لهم التماثيل وتسمي بأسمائهم الشوارع والجامعات وترعى الكراسي العلمية والجوائز المحترمة، يحتفي المكفوفون في اليمن ومعهم القليلون بالراحلة فاطمة العاقل كغرباء لأن هناك من يرمقهم من طرفٍ خفي –مستغرباً من حجم وتفاعل الكفيفات والمكفوفين مع ذكرى الراحلة في كل عام.

تقدم الهند ماما تريزا رمزاً للإنسانية والوقوف مع الفقراء، ويصنع الأمريكيون الأفلام والمسلسلات عن هيلين كيلر، ولا تكاد تجد كتاباً عن تربية ذوي الإعاقة إلا ويحدثك عن مارية مونتيسوري التي صنع منها الإيطاليون معجزة وتم ترشيحها لجائزة نوبل ثلاث مرات وسموا بأسمائها مدارس ومراكز وبرامج علاجية في إيطاليا وحول العالم.

أدارت مارية مدرسة للأطفال ذوي الإعاقة العقلية لمدة سنتين وعملت على إعادة بناء وتقويم البرامج المقدمة لهم ونادت بدمجهم في المجتمع وبنت على جهود كثيرة سبقتها وذاك جهد يُذكر ويُشكر، أما في اليمن فإن الراحلة فاطمة العاقل قد صنعت قوارب نجاة عبرن به الكفيفات بحور من اليأس ومجاديف أمل وصلت به مع بناتها الكفيفات إلى بر الأمان ليكون الأمان اسماً وصرحاً هو الأكبر والأكثر حضوراً وتأثيراً في حياة المكفوفين في اليمن.

ترأست الجمعية اليمنية للمكفوفين لدورتين، ثم قامت بتأسيس أول جمعية وأول معهد للكفيفات في البلاد، وماهي إلا سنوات حتى تؤسس مؤسسة خذ بيدي لتستهدف إعاقات أخرى كالصم والمعاقين حركياً، تترقى الراحلة فاطمة العاقل سلم المجد لتكون واحدة من أبرز الشخصيات المؤسسة لكيانات إقليمية وعالمية تُعنى بذوي الإعاقة، وتضع بكل جدارة اسم الجمهورية اليمنية كسابع دولة في العالم تقوم بطباعة المصحف الشريف بطريقة برايل.

سيرتها ومسيرتها كثيرة الأرقام كبيرة البطولات، ولكن نحن في بلاد لا تقدر عظمائها ولا تعترف بجليل ما قدموه، وللأسف فإننا ننتظر أن نرى أعلامنا وعظمائنا بعيون الآخرين بدلاً من أن نبادر بتكريمهم وتقديمهم إلى العالم كما تفعل كل الشعوب والأمم.

مرة أخرى فاطمة العاقل رمزاً من رموز هذه البلاد حتى لو لم ترق للبعض هذه الحقيقة، فإن الأرض تدور وستظل تدور حول الشمس رغم أنف جاليليو كما قال جاليليو نفسه حينما أجبروه أن يعترف بأن نظريته مجرد هرطقة وأن الأرض ثابتة على قرن ثور.

على كل حال فإن اعتبار الراحلة أحد الرموز اليمنية مسؤولية تاريخية ووطنية تقع على عاتق الإعلاميين والكتاب، والمؤرخين، والأكاديميين والمسؤولين عن تكوين وصناعة الذاكرة الجمعية للشعب من كل التخصصات ومن مختلف المستويات.

ولعل أول محاولة جادة في هذا الباب ما قام به الدكتور عبد الولي الشميري، في موسوعته الفخمة “أعلام اليمن ومؤلفيه” الجزء الأول الصادرة عام 2018 والذي استغرق العمل عليها نحو عشر سنوات، حيث اعتبر المؤلف أن الراحلة فاطمة العاقل أحد أعلام اليمن المعاصرين وترجم لها تحت الرقم (8217) حسب ترتيب الموسوعة أبجدياً.

وتحدث الشميري عن ترجمتها مستعرضاً حياتها العلمية والمهنية، وأشاد بتميزها ونبوغها، مشيراً إلى إنجازاتها والجوائز التي حصلت عليها، مختتماً الترجمة بهذا النص: “وتعتبر فاطمة بنت أحمد العاقل رائدة من رواد العمل الخيري والاجتماعي في اليمن”.

أما الكاتب والمؤلف زيد الشامي، عضو مجلس النواب اليمني، فقد تحدث عن الراحلة بانبهار كبير في كتابه “رواد من اليمن الجزء الأول” الذي صدر في سبتمبر عام 2022، حيث بسط الحديث في الثناء عليها في أكثر من موضع ومن ذلك قوله: “هي امرأة هزمت اليأس، وقهرت الظلام، أستاذة مربية فاضلة، مثال للإيمان واليقين، جمدت الطُهر في نقائه، والسمو في ارتقائه، والشموخ في إبائه، تميزت بقوة الإرادة، وصلابة العزيمة، وصفاء السريرة، والتعلق بالله والدار الآخرة، وبهمتها العالية كانت واحدة من أهم قادة العمل الخيري في اليمن”، واستعرض سيرتها بسرد أدبي شيق، مشيراً إلى أهم صفاتها وسجاياها، ومواقفها النبيلة مع زميلاتها أثناء الدراسة، ثم فّصل الحديث عن حياتها وإنجازاتها، مختتماً الحديث عنها بسرد مثير لمشهد تشييع الجموع لجنازتها بصنعاء حيث قال بعد وصفه لمن شملتهم رعايتها: “فلا غرو أن رأيناهم في جنازتها يتقاطرون زرافات ووحداناً، ذكوراً وإناثاً، راجلين أو فوق عرّبّياتهم المدفوعة باليد، في مشهد مؤثر ومعبر قل أن نشهده في الجنائز: يبكون أختهم الكبيرة، وأمهم الحنونة التي عاشت لهم، وبذلت حياتها من أجل إسعادهم!”.

ولم يغب ذكر الراحلة عن الويكيبيديا العربية التي سجلت العام 2022 أكثر من مليارين وثلاث مائة مليون زيارة لمختلف موضوعاتها، إلا أن من قام بتحرير السيرة الذاتية للراحلة على الويكيبيديا العربية قد أورد الكثير من المعلومات بشكل خاطئ مثل التخصص الجامعي، واسم الجمعية التي قامت بتأسيسها كأول جمعية للكفيفات في اليمن “جمعية الأمان لرعاية الكفيفات”، ومعظم التواريخ المتعلقة بحياتها وإنجازاتها المهنية وحتى تاريخ وفاتها جاء في الموسوعة على أنه في 11 يناير 2012 بينما كان في 12 يناير 2012.

وحتى موسوعة أعلام ومؤلفي اليمن للدكتور عبد الولي الشميري وقعت في أخطاء طفيفة مثل مكان وفاتها الذي قالت الموسوعة أنه في صنعاء بينما الحقيقة أنها توفيت رحمها الله في القاهرة.

وعلى الرغم من البداية الخجولة للتوثيق والترجمة عن حياة الراحلة فاطمة العاقل إلا أنها خطوات تستحق التقدير ومرافقتها بالتصويب لأن المراجع الأولى عادةً ما تكون مرجعاً لما سيأتي بعدها ونادراً ما يخضعها الباحثون والمؤلفون للتحقيق والتمحيص.

وختاماً كانت وستبقى سيرة الراحلة مصدر إلهام وقصة نجاح عبقرية يجب أن تروى للأبناء والأحفاد وتتشرف بها الكتب والمجلدات.

جمعية الصم والمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام ينظمان دورة لناشري التوعية للصم حول مخاطر الألغام.

خاص /

بدأت صباح اليوم بصنعاء الدورة التدريبية المركزية لناشري وناشرات التوعية للصم حول مخاطر الألغام ومخلفات الحروب، وتستمر ستة أيام من 10 وحتى 15 من يناير كانون الثاني.

تنظم الدورة جمعية رعاية وتأهيل الصم بالشراكة مع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام وبتمويل من منظمة اليونيسف، ويشارك فيها ممثلون عن الجمعية وأمانة العاصمة ومحافظات صنعاء، ذمار، البيضاء، في إطار مشروع توعية الصم والمجتمع المحيط بمخاطر الألغام.

وأوضح أمين عام الجمعية فواز علوان، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الدورة تهدف إلى تنمية قدرات المشاركين والمشاركات في مجال توعية الصم والمجتمع المحيط بهم في المحافظات المستهدفة.

وأشار إلى أن المشاركين سيتلقون مهارات ومعلومات في مجالات الاتصال الفعال ومكوناته وأقسامه والأنظمة التمثيلية للاتصال وصياغة رسائل التوعية، وآلية فرق العمل وأساليب الحشد والتوعية واستخدام النماذج الإدارية الخاصة بالتقارير اليومية والمرحلية.

وبحسب القائمين على الدورة سيتعرف المشاركون على طرق تأهيل الضحايا والآثار النفسية والجسدية والاجتماعية والبيئية، وإرشادات السلامة أثناء القصف الجوي وأنواع الألغام والقذائف والقنابل العنقودية ومخاطرها، وكذلك أساسيات الخطر والسلوك الآمن الواجب اتباعه، والسلوك الخطر الواجب تجنبه وإيصال الرسالة الأساسية من أجل سلامة الفرد والمجتمع والابتعاد عن الأجسام الغريبة وعدم العبث بها أو لمسها وإبلاغ السلطات المحلية فور العثور عليها.

ذكر علوان أن المشروع يتضمن التوعية الميدانية وتوزيع البروشورات والملصقات على المستهدفين، إضافة إلى تخصيص رقم هاتفي لتلقى بلاغات الصم في المحافظات.

ولفت إلى أن المشاركين سينفذون التوعية الميدانية في المحافظات المستهدفة عقب انتهاء الدورة وبحسب الخطة الزمنية للمشروع.

طريقة برايل عبر التاريخ وحتى وصولها اليمن.

طريقة برايل عبر التاريخ وحتى وصولها اليمن.

خاص : إبراهيم محمد المنيفي /

لم يستسلم المكفوفون لقدرهم ويظلون أسرى للظروف البيئية غير المناسبة لهم كفاقدي بصر بل ظلوا على مدار التاريخ يضربون أروع الأمثلة في الإرادة والابداع والتميز والتغلب على الصعوبات وذلك منذ بدأ المكفوفون مشاركة المبصرين حياتهم العادية واحترفوا الشعر والخطابة، وقبل أن يعرف العالم طريقة برايل للمكفوفين كان المسلمون قد أولوا اهتماماً خاصاً بتعليم المكفوفين كما يذكر المؤرخون.

فقد كان العالم والفقيه المسلم زين الدين أبو الحسن علي بن أحمد الآمدي، يشتغل ببيع الكتب في القرن الثالث عشر الميلادي،

لقد كان يعرف في حانوته موضع كل كتاب أو مخطوط وموضوعه ومؤلفه وعدد صفحاته، لا يختلط عليه شيء منها.

هداه ذكاؤه الحاد إلى ابتكار طريقة يتعرف بواسطتها على ثمن كل كتاب أو مخطوط يقتنيه، وصفها الصفدي في كتابه «نَكْت الهِمْيان في نُكَت العميان» بقوله: «ويعرف أثمان جميع كتبه التي اقتناها بالشراء. وذلك أنه إذا اشترى كتاباً بشيء معلوم أخذ قطعة ورق خفيفة وفتل منها فتيلة لطيفة وصنعها حرفاً أو أكثر من حروف الهجاء لعدد ثمن الكتاب بحساب الجُمَّل. ثم يلصق ذلك على طرف جلد الكتاب من داخل ويلصق فوقه ورقة بقدره فإذا شذّ عن ذهنه كمية ثمن كتاب ما مسّ الموضع الذي عَلَّمه في ذلك الكتاب بيده فيعرف ثمنه من تنبيت العدد الملصق فيه».

واستمر المكفوفون بالتعليم والتعلم بطرق ووسائل متعددة مروراً بالاستماع لآخرين يقرؤون لهم الكتب والمصنفات حتى وصل الأمر بهم إلى محاولة قراءة الحروف العادية بشكلها المحفور أو المنحوت كما فعل فالنتين أيوي مؤسس المعهد الملكي للمكفوفين في باريس، ولكن الانطلاقة الحقيقية لتعليم المكفوفين بدأت مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي باختراع طريقة برايل (Braille method)  وهي عبارة عن نظام لكتابة الحروف عن طريق نقاط بارزة، وسميت هذه الطريقة باسم مبتكرها ( لويس برايل ) وفيها يتم تمثيل الحروف من خلال خلية تأخذ شكلاً مستطيلاً به 6 نقاط حيث يمثل كل حرف باستعمال نقطة أو أكثر على خلية برايل، والوسيلة التقليدية للبدء في تعلم الكتابة باليد وفقاً لهذا النظام هي لوحة مكونة من طبقتين توضع بينهما ورقة من الورق المقوى وإحدى الطبقتين على شكل عدد من المستطيلات يتم الكتابة بداخلها من خلال الضغط بما يُعرف بقلم برايل وهو قلم معدني ( مخرز) له مقبض من الخشب أو البلاستيك المتين، وتوجد أنواع ومقاسات مختلفة من هذه المسطرة.

ولم يتم الاعتراف بهذه الطريقة إلا بعد وفاة مخترعها لويس برايل في الرابع من يناير عام 1852-م، ولم يتبناها العالم رسمياً إلا بعد ذلك التاريخ بحوالي قرن من الزمان ففي عام 1951-م عقدت منظمة اليونسكو مؤتمر بيروت الإقليمي لاعتماد أصوات موحدة لطريقة برايل في أغلب لغات العالم.

وكانت طريقة برايل قد ظهرت في الوطن العربي لأول مرة في القدس الشريف عام 1897-م ثم انتقلت إلى أنحاء متعددة من الوطن العربي، إلا أن الدكتور لطفي بركات يقول في كتابه “الرعاية التربوية للمكفوفين 1982 ص41” إن دخول طريقة برايل للوطن العربي كانت أول مرة على يد معلم الللغة العربية الأستاذ محمد الآنسي، الذي أسس مدرسة في شيخون بالقاهرة وجلب إليها مطبعة من أوربا لطباعة الكتب للمكفوفين.

وبدأت طريقة برايل بالانتشار في الوطن العربي  لكن لم يكن لها نظاماً موحداً إلا بعد مؤتمر بيروت عام 1951-م.

وفي عام 1950-م كان قد تم اختراع آلة  بركينز الكاتبة (Perkins Braille) في معهد بركينز للمكفوفين بولاية بوستن في الولايات المتحدة الأمريكية لتنطلق بعدها طباعة الكتب والمناهج للمكفوفين في العالم بواسطة مطابع كبيرة الحجم مخصصة لذلك الغرض.

أما في اليمن فقد ارتبطت طريقة برايل بحركة تعليم المكفوفين في البلاد عموماً حيث كان المكفوفون يلتحقون بالمدارس الدينية كالمدرسة الشمسية في محافظة ذمار والجامع الكبير بصنعاء ودار الأيتام بصنعاء أيضاً.

وتعتبر أول بداية حقيقية لتعليم المكفوفين في اليمن ما قامت به جمعية عدن الخيرية مطلع الخمسينات، حيث أنشأت معهد النور للمكفوفين في أحد عنابر (ARM POLICE) معسكر عشرين يونيو في كريتر التابع للاستعمار البريطاني حينها، وانحصر نشاط المعهد آنذاك في الأعمال اليدوية مثل الخيزران والحبال والعزف والحياكة، وقد شكلت تلك الأعمال والمنتجات مصدر دخل للمكفوفين، وفي يناير1960م دخل نشاط المعهد مرحلة جديدة وذلك بافتتاح مقره الحالي في المعلا واعتماده كأول معهد للمكفوفين في الجزيرة العربية وقد سمي المعهد باسم مؤسسه الانجليزي(Railly Institute) وتحمل مسئولية قيادته الأستاذ محمد سلام ناجي كأول مدير يمني الجنسية.

وفي عام 1967-م وجه المشير عبد الله السلال رئيس الجمهورية العربية اليمنية حينها بتخصيص أحد مباني وزارة الدفاع والتي كانت تشرف عليه القوات المصرية عقب ثورة 26 سبتمبر للمكفوفين وأطلق عليه مركز النور لرعاية وتأهيل المكفوفين.

وفي 18-6-1989-م تداعى نخبة من المكفوفين لتأسيس الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين لتكون النواة للكثير من الجمعيات في العديد من محافظات الجمهورية، ووصولاً إلى تأسيس جمعية الأمان لرعاية الكفيفات في 6-6-1999-م كأول جمعية للكفيفات على يد الأستاذة فاطمة العاقل، –رحمها الله– واستطاعت جمعية الأمان أن تدخل لأول مرة المطابع الكبيرة الخاصة بطباعة الكتب بطريقة برايل للمكفوفين إلى اليمن، وكانت الكتب المدرسية اليمنية تطبع للمكفوفين في مطابع المكتب الإقليمي للمكفوفين بالمملكة العربية السعودية حتى مطلع التسعينات، ثم تكفلت جمهورية مصر العربية بطباعة المقررات الدراسية للمكفوفين في اليمن حتى العام 2000-2001-م وهو العام الذي بدأت فيه جمعية الأمان للكفيفات بطباعة المقررات الدراسية بواسطة مطابع (بريلو، وإندكس) المخصصة لطباعة الكتب الكبيرة للمكفوفين بطريقة برايل.

وفي السنوات الأخيرة بدأت الجمعية اليمنية لرعاية وتأهيل المكفوفين في صنعاء بطباعة المقررات لمختلف المراحل الدراسية.

وكما رأينا فبالرغم من أن مركز النور لرعاية وتأهيل المكفوفين في عدن كان أول مركز للمكفوفين في الجزيرة العربية إلا أن اليمن تأخرت كثيراً عن مواكبة دول المنطقة في طباعة الكتب بطريقة برايل، وإلى اليوم لم تقم الدولة اليمنية بطباعة كتب المكفوفين رسمياً ملقية بالحمل على جمعيات المكفوفين أنفسهم.