المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤسسة إعلامية مستقلة تعنى بمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة

أبناء المعاقين.. خجل وانسحاب أم فخر واعتزاز؟

أبناء المعاقين.. خجل وانسحاب أم فخر واعتزاز؟

خاص: المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD / ميادة العواضي.

“يتعاطف أبنائها معها ولا يجدون حرجاً كون أمهم من ذوات الإعاقة ولا تستطيع السير وهي مقعدة على كرسي متحرك” هكذا تحدث ياسر الصهباني عن زوجته ذات الإعاقة الحركية.

ويعتقد ياسر وهو يعاني من إعاقة حركية بسيطة كذلك أن هناك الكثير من التفاصيل التي تتعلق بالبيئة المحيطة قد تشعر ذوي الإعاقة بالعجز، ويقول: “نحن مثلاً نسكن في الطابق الثاني و زوجتي تجد صعوبة في الخروج والدخول خاصة في غيابي، هناك صعوبات اجتماعية وبيئية عديدة، ولكننا لا نستسلم بعون الله”

ينصح ياسر الأهل بانتهاج الحقيقة مع أبنائهم بخصوص الإعاقة وعدم إعطائهم وعود كاذبة، وعن تجربته في هذا المجال يقول:”لقد تساءل ابني الأكبر عمار في بداية إدراكه عن إمكانية أن تستطيع والدته المشي بشكل طبيعي محفزاً أياها لتمشي مثله، لكن والدته أجابته بصراحة بأنها لن تستطيع أن تتحرك وتتنقل إلا من خلال الكرسي المتحرك”

يضيف ياسر: في وجود إعاقة تعاملنا بشكل طبيعي، في بداية إدراك الأولاد كانت تساؤلاتهم كثيره وملحة عن إعاقتنا نحن والديهم وخاصة والدتهم التي تقعد على كرسي متحرك، لكنهم اعتادوا هذا الأمر وأصبح لا يذكر حتى في ما بيننا، وهناك أحياناً تعاطف منهم تجاه الحركة والأعمال في المنزل ,و لا توجد معاناه بخصوص شعورنا بالعجز أو الخجل، وكأشخاص ذوي إعاقة فقد تحدثت مع أولادي بخصوص هذا الموضوع وكان حواراً طويلاً مثمراً.”

مصارحة الآباء لأبنائهم بحقيقة الإعاقة.. وبناء توجهات إيجابية.

يعتبر عيبان الوصابي، من ذوي الإعاقة البصرية، وهو أب لطفل وطفلة أن تعامل أبنائه معه طبيعي جداً رغم وجود صعوبات كبيرة تعوق أحياناً ذلك الانسجام إلا أنه وبمساعدة الأم يستطيع تجاوز تلك الصعوبات، حسب قوله.

يدرك عيبان مثل الكثير من الآباء ذوي الإعاقة أن تقبل الإعاقة منذ البداية والتعامل معها، ومصارحة الأبناء بإعاقة الوالدين أو أحدهما كفيل بتسهيل مهمة الأسرة وإنشائها على مبادئ سليمة وتوجهات إيجابية للأبناء تجاه آبائهم ذوي الإعاقة.

يرى المختصون في التربية الخاصة أن من المهم في علاقة الآباء ذوي الإعاقة بأبنائهم ألا يشعر الأبناء بأن آبائهم عاجزون عن منحهم ما يمنحه الآباء غير المعاقين لأبنائهم
يقول عيبان: “أهتم بممارسة النشاطات المعتادة مع أبنائي، وأن أشاركهم هواياتهم بقدر المستطاع، وبإيماني بأن الإعاقة لا تمنع الشخص في أن يكون إيجابي في علاقته مع أسرته استطعت مع أسرتي تجاوز الكثير من المحن”

هناء الغزالي ،امرأة كفيفة، متزوجة منذ 11 عاماً تعمل في جمعية للكفيفات بصنعاء، وتعيش مع أولادها وزوجها ترى بأن تعامل أولادها معها يحمل الكثير من التعاطف والحنان تجاهها، وتجاه اعاقتها ودائما ما يحاولون طمأنتها حسب تعبيرها، تقول هناء: “يتعامل أطفالي معي بشكل طبيعي وكأنهم يدركون إعاقتي ويتعاملون معي على أساسها، وأصبحت أعتمد على ابني في الخروج واصطحابي مشاويري الخاصة كالسوق والبقالة، ويتعامل معي ابني بكل حذر ويخاف علي، وحتى داخل البيت تعود أبنائي على التركيز على كل التفاصيل داخل البيت حتى لا أتأذى أو أعاني من صعوبة في البحث عن الأشياء”

تتمنى هناء من الله منحها القوة لكي تستطيع تربية أولادها وان تجعلهم فخورين بها مراحل خجل الأبناء من إعاقة آباءهم ثلاث، والأخيرة أصعبها.

يشير ماجد الحميدي ،أخصائي اجتماعي، إلى ان واحدة من التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة هي تربية الأبناء ومدى تقبل الأبناء لإعاقة آباءهم.

يرى الحميدي أن فخر الأبناء بآبائهم من ذوي الإعاقة يمر بمراحل ثلاث وتبدأ بمرحلة الخمس سنوات، حيث يبدأ الطفل فيها باكتشاف العالم الخارجي ويتفاعل معه، ومن هنا يبدأ الطفل بعمل مقارنات بين ما يراه في المنزل وبين ما يشاهده في الخارج ويشعر أن هناك اختلاف فيما يخص والديه.

وينصح الحميدي في هذه المرحلة الآباء ذوي الإعاقة بحسن تربية أبنائهم والتكلم معهم بكل صراحة عن إعاقاتهم، وذلك لأن الطفل في هذه المرحلة يحتاج الى الاهتمام والرعاية، وحدة التناقض في شخصياتهم أقل.

المرحلة الثانية، الممتدة من الصف الأول الابتدائي إلى الصف السادس، وهي المرحلة التي يبدأ فيها الطفل اكتشاف شخصيته فيجب على الآباء منحهم الثقة وذلك بالشرح لهم عن مدى التعب والمعاناة التي مر بها آبائهم من ذوي الإعاقة وإدخال مفهوم وجود الفروقات في الأشخاص منذ الصغر وذلك لتسهيل تقبله فيما بعد لاختلاف والده عن بقية الآباء.

المرحلة الثالثة: مرحلة المراهقة وهي من أصعب المراحل للآباء والتي يمر فيها أبنائهم بمراحل نكران وجحود لتضحيات الآباء من ذوي الإعاقة طوال سنين وذلك يمكن أن يحدث مع جميع الآباء، ولكنها تكون أكثر بالنسبة للمعاقين منهم.

ويجب تعزيز القيم لديهم من قبل الآباء.
وينصح الحميدي الآباء ذوي الإعاقة في مسألة عدم القدرة على التواصل بأن يبحثوا عن أقرب شخص لطفلهم ليتحاور معه بحيث يكون التأثير والتوجيه أكثر فائدة

بناء الثقة بين الآباء ذوي الإعاقة والأبناء.

يقول الحميدي: “أنه مع مرور الوقت سيلاحظ الآباء ذوي الإعاقة تقبل أبنائهم لإعاقتهم واختلافهم، وسيأتي التقدير في مراحل متقدمة من العمر، وسيجد هؤلاء الآباء صعوبة في البدء في الشعور بفخر الأبناء ولكن مع الوقت يبدأ شعور الامتنان من كل ما فعله أبويه على الرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهها الآباء.”

فــخر واعـتزاز

كان ممسكاً بيد أمه يساعدها في الصعود للمسرح لتكريمه وفي لفتة من المدرسة قامت بتكريم الأم التي رغم الصعوبات أوصلت ابنها وليد للمرتبة الأولى. الابن وليد 11 سنة يقول: ” أنا فخور بأمي جداً لأنها ربتني على القيم، وحب النجاح، وبذلت مجهوداً مضاعفاً على باقي الأمهات بسبب أعاقتها الحركية”

يضيف وليد بفخر: “أمي لم تحرمني من أي مميزات يحصل عليها أي طفل، فأخذتني الى المنتزهات ولعبت معي وكانت امي طبيعية جداً وعلاقتنا اقوى من علاقة أي أم مع ابنها، وأنا أحبها وأحترمها كثيراً”

سألنا أم وليد –عما إذا كان ابنها يخجل منها أو من إعاقتها في بعض المواقف؟ فأجابت والدموع تملأ عينيها: “في بداية دخول ابني للمدرسة كانت تساؤلات كثيرة تملأ رأسي وخوف كبير من شعور ابني بالخجل مني أمام زملائه، ولكنني تفاجأت بعكس ذلك ووجدته يناديني امام زملائه ليعرفهم بي, كان موقفاً جميلاً أعطاني الثقة وجرعة من التفاؤل لأكمل مهمتي مع ابنائي.”

صورة هناء الغزالي مع اطفالها

رحيل مبكر للمهندس اليمني محمد عامر الأغبري، مخترع أول جهاز في العالم للتواصل بين الأصم والمكفوف

خاص: المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD / (سيرة ذاتية)

توفي، أمس الأحد 9 يناير/كانون الثاني 2022، المهندس اليمني الشاب محمد عامر عبد الرب الأغبري، مخترع أول جهاز في العالم بنظام خاص للتواصل بين الأصم والمكفوف، عن عمر لم يتجاوز الـ 35 عامًا، وذلك في المملكة العربية السعودية.

والفقيد المخترع من مواليد 1987/6/11م في محلة الحيفة قرية الحوريم عزلة الأغابرة، مديرية حيفان، التابعة لمحافظة تعز، وقد نال درجة بكالوريوس هندسة حاسوب من جامعة الحديدة عام 2013، ودرجة الماجستير في تقنية معلومات وإدارة في مركز الدراسات العليا – جامعة تعز عام 2019م.

ومن أهم اختراعاته على مستوى العالم، أول جهاز يعمل بنظام خاص لدمج وكسر فوارق التواصل بين الشخص الأصم والشخص المكفوف من خلال توحيد إشارات الصم المختلفة حيث يقوم الجهاز والنظام بتحويل الإشارات والأصوات إلى كلمات، كما يحول إشارات اليد إلى كلمات، وهو نظام يمكن تحميله على أجهزة الحاسوب أو الهاتف المحمول.

وسجل المهندس الفقيد العديد من براءات الاختراع من أهمها براءة اختراع في طريقة تواصل الصم والمكفوفين والعكس عام 2012، وكذا براءة اختراع لتوحيد إشارات الصم المختلفة في العام نفسه.

حظي المخترع اليمني محمد عامر الأغبري بالعديد من الجوائز المحلية والدولية، منها الميدالية الذهبية للاختراعات من منظمة الويبو للاختراعات التي تم منحها فقط لعدد 2000 مخترع من أصل 4 مليون براءة اختراع للفترة من عام 1970 وحتى العام 2018، كما نال الفقيد وسام الإنسانية وتم تعيينه سفيرا للصم والمكفوفين من قبل اتحاد الصم والمكفوفين بدولة السودان الشقيقة في العام 2018.

حظي المخترع اليمني محمد عامر الأغبري بالعديد من الجوائز المحلية والدولية، منها الميدالية الذهبية للاختراعات من منظمة الويبو للاختراعات التي تم منحها فقط لعدد 2000 مخترع من أصل 4 مليون براءة اختراع للفترة من عام 1970 وحتى العام 2018، كما نال الفقيد وسام الإنسانية وتم تعيينه سفيرا للصم والمكفوفين من قبل اتحاد الصم والمكفوفين بدولة السودان الشقيقة في العام 2018.

وللفقيد العديد من البحوث العلمية حول أمن المعلومات، وهندسة البرمجيات لجامعة تعز في العام 2018م، ونشرت له العديد من الأبحاث ذات الصلة في مجلات علمية وتقنية عديدة، وشارك في العديد من المعارض الوطنية للاختراعات وحصل على المراكز الأولى بجدارة.وخلال مسيرته العملية أجرت، مقابلات معه عشرات المواقع والقنوات العربية والعالمية

5 / حق المشاركة في الحياة السياسية العامة وداخل الأحزاب

5 / حق المشاركة في الحياة السياسية العامة وداخل الأحزاب


المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD

إعداد / إبراهيم محمد المنيفي

فيما ترتفع الكثير من الأصوات لمنح فرصة المشاركة في بناء السلام لكل فئات المجتمع، فإن ذوي الإعاقة هم الحاضر الغائب رغم أن ذوي الإعاقة هم أكثر شرائح المجتمع تضرراً على الإطلاق.

ولأن المجتمع الدولي يتعامل مع كيانات وتنظيمات سياسية حزبية على افتراض أنها تمثيل منظم للمجتمع في عملية بناء السلام، فقد تعالت الكثير من الأصوات مثلاً لإشراك النسويات الحزبيات في المشاورات وكافة عمليات بناء السلام في اليمن ضمن أحزابهن، ومولت العديد من المنظمات المحلية والدولية دراسات وأبحاث وورش عمل لتقييم مدى تمثيل النساء في الأحزاب السياسية، كما عملت على الضغط على الشركاء الدوليين لمساءلة الأحزاب عن إشراك النساء في مشاورات السلام وتمخض عن ذلك لقاءات مع كيانات نسوية مع المبعوث الأممي وسفراء بعض الدول الكبرى في اليمن

وفي نافذة هذا الأسبوع نتحدث عن حق ومدى مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية.

اكدت الاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة CRPD على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة في الحياة السياسية بشكل واضح، حيث جاء في المادة 29 من الاتفاقية ما نصه: “تضمن الدول الأطراف للأشخاص ذوي الإعاقة الحقوق السياسية وفرصة التمتع بها على أساس المساواة مع الآخرين” وتعهدت الدول الأطراف واليمن واحدة منها في الفقرة الأولى من المادة بأن: “تكفل للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية المشاركة بصورة فعالة وكاملة في الحياة السياسية والعامة على قدم المساواة مع الآخرين”

وفي نفس المادة (ب) الفقرة 1 نصت الاتفاقية على: “المشاركة في المنظمات والرابطات غير الحكومية العامة والسياسية بما في ذلك أنشطة الأحزاب السياسية وإدارة شؤونها”

صورة للمادة 29

ورغم الالتزام الواضح من اليمن في الاتفاقية CRPD بحق ذوي الإعاقة في المشاركة السياسية إلا أن اليمن لم تعدل قوانينها بما يتلاءم وما صادقت عليه، فقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم 66 لسنة 1991 لم يحوي على أي ضمانات أو تعهدات تلزم الأحزاب بإشراك وتمثيل ذوي الإعاقة أو تحث على عدم إقصائهم، ففي المادة 8 من قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية بخصوص شروط تأسيس الأحزاب الفقرة رابعاً يمنع القانون التمييز ضد بعض فئات المجتمع المتوقع أن يجري التمييز ضدها ولم يذكر منها ذوي الإعاقة حيث نصت الفقرة على: “عدم قيام الحزب أو التنظيم السياسي على أساس مناطقي، أو قبلي، أو طائفي، أو فئوي، أو مهني، والتمييز بين المواطنين بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللون”

صورة لنص المادة 8 الفقرة رابعاً

والتمييز ضد فئات بسبب الجنس أو الأصل العرقي أو لون البشرة مرفوض بالتأكيد، ولكن التمييز على أساس الإعاقة هو ما تم إغفاله عند وضع شروط تأسيس الأحزاب والتنظيمات السياسية.

لماذا لا يشارك ذوو الإعاقة في الحياة السياسية؟! وما الحلول؟

يحجم الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة عن المشاركة في الأحزاب السياسية، أو المجاهرة بالعمل التنظيمي الحزبي خوفاً حرمانهم من المزايا التي يقدمها لهم المجتمع كذوي إعاقة، أو أن تصبح قضاياهم محل خلاف حزبي بدلاً من أن تكون قضايا يتعاطف معها كل المجتمع، ولكن من ناحية أخرى لا يختلف اثنان على أن ذوي الإعاقة هم أكثر الفئات تضرراً ودفعاً للثمن في الحرب وأن صوتهم لن يصل ما داموا غير ممثلين في التنظيمات والأحزاب التي ترسم تفاصيل الواقع السياسي وترسم مشهد ما بعد الحرب مع المجتمع الدولي، ولذلك نورد بعض التوصيات للأشخاص ذوي الإعاقة المنظمين ضمن أحزاب سياسية، ولقيادات الأحزاب، والشركاء الدوليين في صناعة السلام في اليمن وهي على النحو التالي:

الاستفادة من المهارات والخبرات التي استفادها ذوي الإعاقة خارج أحزابهم من خلال المؤسسات التي عملوا بها أو قاموا بتأسيسها للمطالبة بمنحهم فرص لاتخاذ القرارات داخل أحزابهم.

تحالف ذوي الإعاقة داخل الأحزاب مع فئات أخرى يحتمل تعرضها للتهميش بغرض النضال المشترك داخل كل حزب مثل النساء والمهمشين وغيرهم. محاولة تقديم رؤى مميزة داخل الأحزاب من خلال لوائحها وأنظمتها الداخلية تراعي منظور الإعاقة بحيث يكون للتحزب معنى حقيقي إيجابي يشمل كل المواطنين، خصوصاً أن عدداً ليس بقليل من أعضاء بعض الأحزاب تعرضوا لإعاقات بسبب اشتراكهم في الحرب.

إدراك أن الشركاء الدوليين يتوقعون أن تمثل الأحزاب أوسع شريحة من المجتمع، وكما هو معلوم فذوي الإعاقة يمثلون 15% من نسبة السكان في اليمن. تحميل الأحزاب مسؤولية تمثيل أعضائها عبر مساءلتها عن مدى إشراك ذوي الإعاقة في القرارات الحزبية الداخلية وتمثيلهم في هياكلها التنظيمية. ربط المشاركة في أنشطة عملية بناء السلام بمدى تمثيل تلك الأحزاب لذوي الإعاقة.

وأخيراً فإن تهيئة المشاركة الكاملة والفعالة في الحياة السياسية لذوي الإعاقة حق تكفلت به الدولة وتعهدت به رسمياً –فهل كنت تعرف ذلك؟

هل فشلت الدراما العربية في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة..؟

هل فشلت الدراما العربية في تناول قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة..؟

متابعات : المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة / MCPD

هل أنصفت السينما والتلفزيون العربي قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة ؟وهل استطاعت الدراما العربية تقديم شخصيات ذوي الإعاقة بشكل لائق؟
رغم تناول السينما والتلفزيون العربيتين في العديد من الأعمال قصص نجاح وامتياز فئات كثيرة من المجتمع إلا أنها غفلت عن تقديم نماذج عن نجاح أو تميز لأشخاص ذوي الإعاقة في المجالات الرياضية أو العلمية أو الاجتماعية .
المتابع للأعمال العربية سواء تلفزيون او سينما يلاحظ ان الدراما العربية ركزت على السخرية والاستهزاء بشريحة الأشخاص ذوي الإعاقة وصوّرتهم على أنهم عبء يضاف إلى قائمة الأعباء الحياتية التي لا تنتهي.

لماذا لا توجد أدوار رئيسة للأشخاص ذوي الإعاقة؟

لا يختلف أثنين أن شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة هم أشخاص فاعلين ومتفاعلين في المجتمع و أنهم جزء حقيقي وموجود في الحياة، ولا يخلو حي أو مجمع سكني من واحد.
لذلك وجب ان نراهم في كثير من الأدوار الرئيسية في الدراما العربية ,لماذا لا يحدث هذا ,يبدو ان الحسابات التجارة والربحية حاضرة في كل عمل من تلك الأعمال القائمة على الربح السريع .
في السينما كما في الدراما، لم تفرد تلك الوسائل المساحات الكافية للفت النظر إلى هذه الشريحة من المجتمع ,بل عملت على تكريس النقص، وجعل الظهور للأشخاص ذوي الاعاقة أما وسيلة للضحك والاستهزاء ، أو جعله مثير للشفقة لعدم إمكانية أن يعيش كانسان طبيعي، وحتى الأفلام التي تطرقت لقضية الإنسان ذو اعاقة لم تسعده، بل تجعل منه إنسان مستغل أجتماعيا وغير مندمج وباحث عن الأنتقام.

دور الدراما في تحفيز الشخص ذو الإعاقة

أصبح الجمهور المتلقي يأخذ قناعاته من السينما والتلفزيون ويعتبرها صور حقيقية، كل هم الأنسان ذو اعاقة ان يصبح انسان عادي كي يتقبله المجتمع، فتأتي السينما والتلفزيون وتجعل منه انسان ناقص، وتصوره على أنه من غير الممكن ان يصل لمرتبة الأنسان العادي، فتقفل بوجه باب الأمل وتزيد من محنته، نحتاج إلى سينما وتلفزيون تهتم بالقضايا الإنسانية، فالشخص ذو اعاقة يحتاج الكثير من الدعم كي يندمج بالمجتمع، وهذا واجب أنساني نبيل يجب ان تأخذه تلك الوسائل بعين الأعتبار.

تلعب الدراما دورا مهما في حياة المجتمعات من خلال إبراز القيم الإيجابية في المجتمع من محبة وتقدير، وحقوق وواجبات، وتعمل على إبراز دور الخيال والواقع في طرح الحلول المناسبة للمشكلات، ووجب على القائمين عليها أن يهتموا أكثر بمجتمع ذوي الاعاقة فهو غني ومتنوع، ففيهم الذكي والمتميز والمبدع.

اذا أردنا القاء نضرة على اعمال التلفزيون والسينما ففي واقع الحال غالباً ما تصور تلك الأعمال الأشخاص ذو الإعاقة بطرق متعددة لكنها تتفق على وحدة المضامين, فهي إما تصوره (لصاً) أو عضواً في عصابة إرهابية.

كما تعمد معظم المحطات التلفزيونية إلى تقديم الأشخاص ذو الإعاقة الذين تلتقيهم في مناسبات مختلفة بصورة هامشية مما يرسخ في الأذهان وبطريقة غير مباشرة الفارق الثقافي والاجتماعي بينهم وبين الآخرين ، وحتى في حالة التناول التي يقصد بها نوع من التعاطف الإنساني معهم نتلمس نوعا من التقديم الفني المعتمد على استدرار العطف اكثر من ابراز الصورة الحقيقية او الانسانية لهم .
لا تأخذ الكثير من وسائل الأعلام اليوم بعين الاعتبار مشاعر الأشخاص ذوي الاعاقة فهمي غالباً ما تستخدم مفردات في البرامج الدرامية او البرامج الحوارية تسيئ لهم وتصف الاشخاص السلبيين بـ ( العجزة , العميان, الاطرش, الاخرس, العالة) وغيرها من المفردات التي تستخدم العاهة الطبيعية بشتم الأخر دون الالتفات لألاف الأشخاص ذوي الذي يشاهدون او يتابعون هذه البرامج ومن هنا يمكن للصورة أن تلعب دورا محوريا في توجيه سلوك الأفراد كما انها وسيلة فعالة لتوجيه أهدافهم واتجاهاتهم داخل المجتمع وذلك لعدة أسباب يلخصه

نحتاج من الإعلام أن يقدم فن إنساني لا يقلل من شأن أي مواطن لاعتبارات التسويق والتسفيه، ونطالب برقابة حكومية على المسرح والتلفزيون والسينما يمنع عرض المادة التي تقلل من الأشخاص ذو الاعاقة، وكذلك على الأعلام التصدي لأي مادة فنية تهاجمهم.

تصحيح المفاهيم الخاطئة

تقع على وسائل الأعلام والسينما والتلفزيون مسؤولية كبيرة لتصحيح المفاهيم ألمغلوطة والأحكام الجائرة على الأشخاص ذوي الاعاقة بحيث تبتعد عن وصفه على انه إنسان ذو عطل دائم، وانه مجرد إنسان مريض ومثير للشفقة ومكتئب، ويغلب عليه الصمت، والسلبية تلازمه، وهي صورة غير حقيقية رسمتها السينما والتلفزيون والمسرح في عقول الناس .

القيم الإنسانية تدعونا للوقوف مع الانسان ذو الاعاقة، لكن مع الأسف يعمل التلفزيون والسينما على الحط من كرامة الانسان المعاق، فتجعل منه أضحوكة في كل المشاهد التي تعرضها! أو تجعل منه انسان مريض نفسيا، أو شخص قليل القدر، وينظر للدنيا بعين سوداوية! هكذا يتم تصويره للناس وهي صورة مشوهة .
على صناع الفن التركيز على الانعكاسات السلبية لدى المتلقي من ذوي الاعاقة، فعندما يشاهد الافلام والمسلسلات والبرامج وهي تنتقص من كيانه وشخصيته ! كيف يمكن أن يتقبل الناس ذو الاعاقة هذه النضرة السلبية .

طريقة برايل والتكنولوجيا المتاحة في اليمن.. البديل الذي لا يحل مشكلة

طريقة برايل والتكنولوجيا المتاحة في اليمن.. البديل الذي لا يحل مشكلة

خاص: المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة MCPD / محمد الشيباني.


تحتفل الأمم المتحدة ومكفوفو العالم في الرابع من يناير كانون الثاني باليوم العالمي لطريقة برايل منذ عام 2019، وهو اليوم الذي يتزامن مع ذكرى وفاة لويس برايل مخترع الطريقة الذي نسبت إليه في عام 1852

يرى الكثير من المكفوفين والمتخصصين إن الثورة التكنولوجية قد حدت بشكل ملحوظ من استعمال المكفوفين لهذه الطريقة التي تعد “وسيلة للتواصل في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وضعاف البصر” بحسب الأمم المتحدة في موقعها على الإنترنت، وفي تقرير سابق نشره المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة في يناير كانون الثاني من العام الماضي قال: “بأن المناهج الصوتية والتكنولوجيا الحديثة قد ساهمت بشكل كبير في الحد من استعمال المكفوفين لطريقة برايل, وذلك لسهولة الوصول وتذليل الإمكانيات”.

انحسار برايل، وبديل لا يفي بالغرض.

لقد أدى انتشار الهواتف النقالة والحواسيب المزودة بالبرامج الناطقة إلى انحسار استعمال طريقة برايل بين المكفوفين، كما أن عدم الاعتراف بطريقة برايل واستعمالها في مدارس الدمج والجامعات اليمنية قد أدى هو الآخر إلى عزوف أكبر للمكفوفين عن تلك الطريقة رغم أهميتها.
ومما حد من استعمالها هو اعتماد المكفوفين جزئياً على بقايا البصر وتلك مشكلة أخرى يحذر منها الأطباء ويقولون إنها قد تؤدي إلى تدهور بقايا النظر وربما فقدانه ويدعون ضعاف النظر لتعلم طريقة برايل.

وعن التكنولوجيا كبديل لطريقة برايل يقول –عبد الرزاق السباك، مدرب برايل في مركز النور للمكفوفين: “إن التكنولوجيا مهما بلغ تطورها وتعددت خياراتها إلا أنها لا يمكن أن تحل مقام طريقة برايل على الإطلاق”، ويعتقد السباك أن برايل كطريقة للكتابة والقراءة هي الوسيلة الأمثل للاستخدام في القاعات الدراسية وفي أي مكان، وأن الكفيف يمكنه القراءة بكل خصوصية ودون ازعاج لأحد على خلاف المواد المسجلة صوتية، فضلاً عن عدم إيفاء المواد الصوتية بالغرض في كل المواقف مثل الإلقاء أمام الجمهور في المحاضرات أو الدروس والتدريب وغير ذلك على حد قوله.

أسعار باهظة.. وتجاهل وعدم اعتراف.

يتم استيراد أدوات القراءة والكتابة التي يستعملها المكفوفون من الخارج بأسعار باهظة جداً لاحتكار صناعتها وعدم اهتمام التجار بتوريدها، بالإضافة لعدم اتجاه الدولة ومؤسسات المكفوفين لإنتاجها محلياً رغم بساطة تكاليف إنتاجها بحسب المهتمين.
وتحدث مجموعة من الطلاب والمعلمين المكفوفين إلى المركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة عن أسباب عزوف المكفوفين عن استخدام طريقة برايل مرجعين الأمر إلى جملة من الأسباب منها:

• غلاء أسعار وسائل الكتابة والقراءة مقارنة بالهواتف المحمولة والبرامج الناطقة المجانية التي تحمل على الهواتف والحواسيب بسهولة.

• عدم طباعة المقررات الجامعية بطريقة برايل والاكتفاء بطباعة المرحلتين الثانوية والأساسية بسبب ثبات المقررات على خلاف الجامعة.

• عدم استخدام طريقة برايل في مدارس الدمج في الواجبات وأداء الامتحانات، وعدم الاعتراف بها نهائياً في الجامعات.

ويرى نشطاء مكفوفون ومختصون أن مؤسسات ذوي الإعاقة البصرية تتساهل في إلزام الطلاب المكفوفين بطريقة برايل وربما لجأت لامتحانهم شفوياً.

اختلاف في التقييم، وعدم اتفاق على الحلول.

يتفق الجميع على تشخيص المشكلة، لكنهم يختلفون في تقييمها ووضع الحلول المناسبة لها، يقترح –عبد العزيز الحداء، معلم لغة عربية في مركز النور للمكفوفين بصنعاء اعتماد طريقة برايل مادة أساسية وإجبارية في مراكز المكفوفين إلى جانب باقي المواد لمواجهة العزوف المتزايد للمكفوفين عن طريقة برايل، ودعا الحداء مؤسسات المكفوفين لتحمل مسؤوليتها ومواجهة هذه المشكلة بالدراسة والخروج بحلول عملية.

من جهته يقول –يحيى الدروبي، وكيل مركز النور للمكفوفين: “أن طريقة برايل جزء من اهتمام معلمي اللغة العربية لدينا، وهناك صعوبة تحول دون جعل طريقة برايل مادة مستقلة فهي تحتاج لأمور كثيرة منها تفريغ معلمين متخصصين لهذا الغرض”، وحول انتقال الطلاب من صفوف لأخرى رغم عدم إجادتهم لطريقة برايل قال الدروبي: “هذه النقطة فيها تفاصيل كثيرة مثل الطلاب الملتحقين بالمركز ممن فقدوا بصرهم مؤخراً، ومن توجد لديهم مشاكل صحية متعلقة بالشحنات الكهربائية التي تؤثر على القدرات اللمسية وغيرها من المشاكل، وتغلباً على تلك المشاكل فإن المركز يخصص لهم دورات إضافية مكثفة على أيدي أمهر المعلمين المتخصصين.”

على الرغم من اتفاق الكثير على أن ضرورة سحب المناهج الصوتية واستبدالها بطريقة برايل هو الحل الناجع كما جاء في التقرير السابق للمركز الإعلامي للأشخاص ذوي الإعاقة وكذا تفعيل الاختبارات بطريقة برايل إلا أن هناك أصوات أخرى لا ترى هذا حلاً مناسباً، فبحسب مسعودة الدبيس مسؤول الدمج في جمعية الأمان لرعاية الكفيفات فإن الإمكانيات لا تسمح باعتماد الاختبارات بطريقة برايل نظرا لعدم توفر الاستراتيجية المناسبة التي تعنى بها وزارتي التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالشراكة مع الجمعيات المختصة بالمعاقين بصرياً, بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجها البعض من الطلاب عند تعلم طريقة برايل جراء إعاقاتهم المتأخرة غالباً.